المصباح الخامس
من المقالة الثانية
في أن الإمامة بعد النبي ( ص ) لأمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام من دون غيره
البرهان الأول : لما كان الصنائع كثيرة ، وكانت كلها على تفاوتها
واختلافها تنقسم إلى علم وعمل ، مثل الطب الذي ينقسم إلى العلم
بطبائع الأدوية وعلل الأمراض ، وإلى العمل الذي هو المعالجة . ومثل
النجوم التي تنقسم إلى العلم بهيئة الفلك ونجومه ، وطبائع الكواكب
ومسيرها وتأثيراتها ، وإلى العمل الذي هو التسيير والحكم ، ومثل
السياسة التي تنقسم إلى العلم بتدبير أمور الممالك ( 1 ) وحفظها ،
وكيفية جباية الأموال وجمعها ، وحفظ نظام الأمور ، وإلى العمل
الذي هو التوقيع ، والضرب ، والحبس ، والقتل ، والاطلاق ،
والاحسان .
وكان العلم والعمل كالآلة ، وكان من لا آلة له في صنعة من
عمل وعلم بها ( 2 ) مستحيل صحتها منه ، وكان في أوائل العقول أن
هامش
( 1 ) سقطت في ( ع ) .
( 2 ) في ( ع ) منها .