وإذا لم يكن لها اختيار القضاة وتعديل العدول ، لم يكن لها
اختيار الإمام . إذا الاختيار من الأمة باطل .
البرهان الخامس : لما كان في سنة الله تعالى وسنة رسوله ( ص )
التي يجري عليها الحكم إلى يوم القيامة أن لا يصح قيام واحد مقام
غيره لا وفي وكالة ولا في ولاية ، ولا في خلافة ، ولا في نيابة في
طلب حق وإمضاء أمر له بقول قائل ، واختيار مختار غيره ، وكان
مقام الامام في عباده وحفظهم ، ورعايتهم ، وهدايتهم ، مقام الرسول
( ص ) ، كان من ذلك الحكم بأن اختيار الإمام من الأمة وإقامتها إياه
مقام الرسول صلى الله عليه وآله ، أولى أن لا يصح . إذا الاختيار
من الأمة باطل .
البرهان السادس : لما كان الامام لا يكون إلا معصوما وكانت
عصمة الامام ليس بوسمة على الوجه ، ولا بحال ظاهرة في الخلقة
فتكون للأمة سببا إلى معرفته استحال وبطل أن يكون إلى الأمة
اختياره . إذا الاختيار منها باطل .
البرهان السابع : لما كانت الملائكة المقربون المعصومون الذين لا
يقع منهم زلة حين أراد الله أن يجعل في الأرض خليفة له فقال :
* ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * ( 1 ) ، اختارت أن تكون الخلافة لهم
بقولهم : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح
بحمدك ونقدس لك ) * ( 2 ) فمنعهم الله تعالى عن اختيارهم مع
عصمتهم وطهارتهم ، ووبخهم على قولهم ذلك بقوله تعالى : * ( إني
أعلم ما لا تعلمون ) * ( 3 ) كانت الأمة غير معصومة أولى أن تكون
ممنوعة عن اختيارها . إذا الاختيار باطل .
هامش
( 1 ) سورة 2 آية 30 .
( 2 ) سورة 2 آية 30 .
( 3 ) سورة 2 آية 30 .