يحتاج إليه فيها ، والأمة التي تختار عالمة أيضا بذلك ، فليس المختار
بأن يكون إماما أولى من غيره . إذا الاقدام قد استوت في العلة التي
لأجلها يستحق التقدم على الغير ، وإذا استوت الاقدام بطل الاختيار
من الأمة ، والتقديم من جهتها . إذا الاختيار منها باطل .
البرهان الثالث : نقول : إن العلل حيث وجدت أعطيت
معلولها ( 1 ) ومعناها فإن كان علة الحق في الإمامة اجتماع الناس ،
واختيارهم ، وجب أن يكون حيث وجد الاجماع والاختيار منهم كان
الحق مقرونا به ، وإذا كان ذلك كذلك ، وقد وجدنا الناس قاطبة من
اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وغيرهم ، كانوا قد أجمعوا أيام
مبعث النبي صلى الله عليه وآله أن محمدا ( ص ) كاذب ، وساحر ،
ومجنون ، وليس بنبي ، واختاروا غيره عليه ، ولم يكن إجماعهم ولا
اختيارهم حجة ، ولا علة تنقض نبوة النبي ( ص ) .
وإذا لم يكن إجماعهم ولا اختيارهم حجة ولا علة ، " نقض
نبوته " ( 2 ) صلى الله عليه وآله ، كان الاجماع والاختيار من الناس
باطلا . إذا الاختيار من الأمة باطل ، فاعرفه .
البرهان الرابع ( 3 ) : نقول : لو كان جائزا للأمة اختيار الإمام لكان
جائزا لها اختيار القضاة وتعديل العدول ، لو كان جائزا لها إنكاح
اليتامى والحجر عليهم إلى أن يؤنس منهم الرشد .
ولما لم يجز للأمة ولا كان جائزا لها الحجر على اليتامى
وإنكاحهم ، لم يكن لها اختيار القضاة ولا تعديل العدول .
هامش
( 1 ) سقطت في ( ع ) .
( 2 ) سقطت في ( ع ) .
( 3 ) في ( ش ) الخامس في النص ، وقد صلح على الهامش فجاء ( الرابع ) .