الفاكهاني ليجعله فيه وذلك سنة تسع وأربعين وخمسمائة .
وبنى طلائع بن رزيك مسجدا بظاهر باب زويله وهو المسمى بجامع الصالح
الآن ليجعله فيه ، ثم اجتمع رأيهم أن يجعلوه بالقصر بقبة تعرف بقبة الديلم ، وكانت
دهليزا من دهاليز الخدمة ، فبناه طلائع بن رزيك وأتقن بناءه ونقل الرأس الشريف
إليه سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وكان طلائع هذا صالحا سنيا وزيرا للفائز
الفاطمي ( 1 ) .
وقال ابن عبد الظاهر : إن الملك الصالح طلائع بن رزيك لما قصد نقل الرأس
الشريف من عسقلان خوفا عليه من الإفرنج ، بنى جامعه الذي هو الآن خارج باب
زويله ليدفن الرأس ويفوز بهذا الفخار ، فغلب أهل القصر على ذلك وقالوا : لا
يمكن ذلك إلا عندنا ، فعمدوا إلى هذا المكان وبنوه ونقلوا إليه الرخام ، وذلك في
خلافة الفائز علي بن طلائع في سنة تسع وأربعين وخمسمائة ( 2 ) .
وهذا الرأي ما يؤيده المؤرخ الأستاذ حسن الأمين حيث يقول : وهذا الرأي
الأخير هو الذي يؤيده التاريخ وينتهي إليه كل تحقيق تاريخي ، وهو ما أخذت به
بعد بحث طويل ( 3 ) .
وقال : يؤيد المؤرخ الفلسطيني مصطفى الدباغ ، دفن رأس الحسين في
عسقلان مستشهدا برواية شعبية يتناقلها أهالي قرية ( زرنوقة ) القريبة من مدينة
الرملة ، عن الآباء والأجداد فيشيرون إلى مكان محدود من قريتهم ويذكرون
باعتزاز : ( إن القافلة قد استراحت هنا وهي في طريقها إلى عسقلان ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإتحاف بحب الأشراف : 81 .
( 2 ) المصدر السابق : 79 .
( 3 ) دائر المعارف الإسلامية الشيعية 1 : 442 .
( 4 ) المصدر السابق 1 : 442 .