الحسين بجانب المسجد الأموي بدمشق ، وهو مشهد مشيد عظيم .
خامسا - إنه بمسجد الرقة على الفرات بالمدينة المشهورة ، ذكر ذلك عبد الله
بن عمران الوراق في كتابه ( المقتل ) فقال : لما حضر الرأس بين يدي يزيد بن
معاوية قال : لأبعثنه إلى آل أبي معيط عن رأس عثمان ، وكانوا بالرقة ، فبعثه إليهم
فدفنوه في بعض دورهم ، ثم أدخلت تلك الدار في المسجد الجامع ، قال : وهو إلى
جانب سدرة هناك وعليه شبيه النيل لا يذهب شتاء ولا صيفا ( 1 ) .
سادسا - إنه بمصر ، نقله بعض الخلفاء الفاطميون إلى القاهرة من مدفنه في
عسقلان ، وذلك أن يزيد بعد أن نصب الرأس ثلاثة أيام في دمشق وضعه في خزائن
السلاح زيادة في التشفي على عادة العرب في الجاهلية ، وظل في خزائن يزيد
وخلفائه من بعده حتى عهد سليمان بن عبد الملك الذي غير الكثير من أمر أسلافه ،
وكان فيما غيرة أن أمر بدفن الرأس ، ولكنه لم يدفنه في دمشق لأنه حدس بأن
سيكون لمدفن رأس الحسين شأن يوما ما ، بل دفنه في عسقلان بفلسطين ، وفي
العام 458 نقله الفاطميون إلى مدفنه الحالي في القاهرة ، وله فيه مشهد عظيم يزار .
وقد أيد هذا الرأي الشيخ عبد الله الشبراوي صاحب كتاب ( الإتحاف بحب
الأشراف ) . فقال : لما دفن الرأس الشريف ببلاد الشرق ومضى عليه مدة ، أرشى
عليه الوزير طلائع بن رزيك وأنفق ثلاثين ألف دينار ، ونقله إلى مصر وبني عليه
المشهد الشريف ، وخرج وهو وعسكره حفاة إلى نحو الصالحية من طريق الشام
يتلقون الرأس الشريف ، ثم وضعه طلائع في برنس من حرير أخضر على كرسي
من الأبنوس وفرش تحته المسك والطيب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 266 .
( 2 ) الإتحاف بحب الأشراف : 75 .