دخل سرداب سامرا بعد موت أبيه الحسن بن علي العسكري ، سنة ستين ومائتين ،
وهو إلى الآن لم يعرف له خبر ، ولا وقع له أحد على عين ولا أثر " ( 1 ) .
ثم يتمادى في غيه ويشدد هجومه ، ويعتبر الإمام المنتظر ما هي إلا فكرة
عند الجهال الضلال ( 2 ) .
فابن تيمية الحنبلي المملوء حقدا على أئمة الرسالة ، هذا الحقد الذي تراكم
وضاق به صدره حتى نفثه لسانه ، وثم تلافقته أقلام السوء والضلال تروي عنه ،
وتكيل له المديح وتعتبره شيخ الإسلام بلا منازع .
والذي يهمنا الآن من ابن تيمية هو ما جاء في كتابه عن رأس الحسين .
فابن تيمية ينكر حمل الرأس الشريف إلى يزيد في الشام فهو يقول : " فقد
تمن أن القصة التي يذكرون فيها حمل الرأس إلى يزيد ، ونكثه بالقضيب كذبوا بها " .
وكان يعتمد على دعم حجته بأن الرأس حمل إلى قدام عبيد الله بن زياد ،
وفي حضرة أبي برزة الأسلمي ، ويقول أيضا : " بعض الناس روى بإسناد منقطع : إن
هذا النكث كان بحضرة يزيد بن معاوية ، وهذا باطل ، فإن أبا برزة ، وأنس بن
مالك ، كانا بالعراق ولم يكونا بالشام ، ويزيد بن معاوية كان بالشام ، لم يكن بالعراق
حين قتل الحسين ، فمن نقل أنه نكث بالقضيب بحضرة هذين قدامه فهو كاذب
قطعا ، كذبا معلوما بالنقل المتواتر " ( 3 ) .
فابن تيمية بروايته هذه ، أنكر آراء جميع المؤرخين الذين سبقوه بمئات
السنين ( 4 ) ، الذين اتفقوا على أن الرأس حمل إلى الشام ، كما أيده الطبري في
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 184 .
( 2 ) رأس الحسين : 184 .
( 3 ) المصدر السابق : 199 .
( 4 ) توفي ابن تيمية سنة 728 ه .