تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
دخل سرداب سامرا بعد موت أبيه الحسن بن علي العسكري ، سنة ستين ومائتين ، وهو إلى الآن لم يعرف له خبر ، ولا وقع له أحد على عين ولا أثر " ( 1 ) . ثم يتمادى في غيه ويشدد هجومه ، ويعتبر الإمام المنتظر ما هي إلا فكرة عند الجهال الضلال ( 2 ) . فابن تيمية الحنبلي المملوء حقدا على أئمة الرسالة ، هذا الحقد الذي تراكم وضاق به صدره حتى نفثه لسانه ، وثم تلافقته أقلام السوء والضلال تروي عنه ، وتكيل له المديح وتعتبره شيخ الإسلام بلا منازع . والذي يهمنا الآن من ابن تيمية هو ما جاء في كتابه عن رأس الحسين . فابن تيمية ينكر حمل الرأس الشريف إلى يزيد في الشام فهو يقول : " فقد تمن أن القصة التي يذكرون فيها حمل الرأس إلى يزيد ، ونكثه بالقضيب كذبوا بها " . وكان يعتمد على دعم حجته بأن الرأس حمل إلى قدام عبيد الله بن زياد ، وفي حضرة أبي برزة الأسلمي ، ويقول أيضا : " بعض الناس روى بإسناد منقطع : إن هذا النكث كان بحضرة يزيد بن معاوية ، وهذا باطل ، فإن أبا برزة ، وأنس بن مالك ، كانا بالعراق ولم يكونا بالشام ، ويزيد بن معاوية كان بالشام ، لم يكن بالعراق حين قتل الحسين ، فمن نقل أنه نكث بالقضيب بحضرة هذين قدامه فهو كاذب قطعا ، كذبا معلوما بالنقل المتواتر " ( 3 ) . فابن تيمية بروايته هذه ، أنكر آراء جميع المؤرخين الذين سبقوه بمئات السنين ( 4 ) ، الذين اتفقوا على أن الرأس حمل إلى الشام ، كما أيده الطبري في
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 184 . ( 2 ) رأس الحسين : 184 . ( 3 ) المصدر السابق : 199 . ( 4 ) توفي ابن تيمية سنة 728 ه‍ .