وقد ذكر تقي الدين المقريزي : وفي شعبان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة
خرج الأفضل ابن أمير الجيوش بعساكر إلى بيت المقدس ، وبه اسكان وأبلغاري ابنا
أرتق في جماعة من أقاربهما وجندهما ، وجماعة كثيرة من الأتراك ، فراسلهما
الأفضل يلتمس منهما تسليم بيت المقدس إليه من غير حرب ، فلم يجيباه إلى ذلك ،
فقابل البلد ونصب عليها المنجنيق وهدم منها جانبا فلم يجدا بدا من الإذعان إليه
وسلما إليه ، فخلع عليهما وأطلقهما ، وعاد في عسكره وقد ملك بيت المقدس
فدخل عسقلان ، وكان فيها مكان دارس فيه ( رأس الحسين بن علي بن أبي
طالب ( رضي الله عنه ) ) فأخرجه وحمله على سفط إلى أجل دار بها ، وعمر المشهد بعسقلان إلى
أن نقل منها إلى القاهرة ، وكان وصوله إلى القاهرة يوم الأحد ثاني جمادى الآخرة
سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وكان الذي وصل بالرأس الشريف من عسقلان
الأمير سيف المملكة تميم ، وكان والي عسقلان والقاضي المؤتمن بن مسكين ،
واستقر الرأس الشريف بالقصر الذي هو فيه الآن بمصر يوم الثلاثاء عاشر جمادى
الآخرة المذكور ( 1 ) .
وقال صاحب مرشد الزوار : ذكر العلماء أن رأس الإمام الحسين ( رضي الله عنه ) كان
بعسقلان ، فلما كان في أيام الظاهر الفاطمي كتب عياش إلى الظاهر يقول : أما بعد
فإن الإفرنج قد أشرفوا على أخذ عسقلان وأن بها رأسا يقال إنه رأس السيد
الحسين ( رضي الله عنه ) ، فأرسل من تختار ليأخذه فبعث إليه مكنون الخادم في عشاري من
عشاريات الخدمة ، فحمل الرأس من عسقلان فأرسى له في الموضع المعروف
بالكافوري من الخليج الحاكمي ، فحمل وأدخل إلى القصر واستقر فيه كما هو الآن ،
وبنى الظافر بأعداء الله إسماعيل بن الحافظ لدين الله عبد المجيد الفاطمي مسجد
هامش
( 1 ) الإتحاف بحب الأشراف : 78 .