تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
سفيان ثم بعث بثقل الحسين ، وجهزهم بكل شئ ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها ، وبعث برأس الحسين ( عليه السلام ) إلى عمرو بن سعيد بن العاص ، وهو إذ ذاك عامله على المدينة ، فقال عمرو : وددت أنه لم يبعث به إلي ، ثم أمر عمرو بن سعيد بن العاص برأس الحسين ( عليه السلام ) فكفن ودفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة عليها الصلاة والسلام ( 1 ) . وابن كثير يؤيد رأي القرطبي ، فيقول : روى محمد بن سعد : إن يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد نائب المدينة ، فدفنه عند أمه بالبقيع ( 2 ) . وابن تيمية أيضا يذهب إلى أن الرأس دفن في المدينة ، فيقول : إن الذي ذكره من يعتمد عليه من العلماء والمؤرخين ، أن الرأس حمل إلى المدينة ودفن عند أخيه ( 3 ) . وكان يستدل على أن الرجل إذا قتل سلموا رأسه وبدنه إلى أهله ، كما فعل الحجاج في قتل ابن الزبير ، وإن ما كان بينه وبينه من الحروب ، أعظم بكثير مما كان بين الحسين وبين خصومه ، فإن ابن الزبير ادعاها بعد قتل الحسين ، وبايعه أكثر الناس ، وحاربه يزيد حتى مات وجيشه محاربون له بعد الحرة ، ثم تولى عبد الملك غلبه على العراق مع الشام ، بعث إليه الحجاج بن يوسف ، فحاصره الحصار المعروف حتى قتل ، ثم صلبه ، ثم سلمه إلى أمه ( 4 ) . هذا هو الدليل الذي اعتمده ابن تيمية على مصير الرأس في المدينة ، ولا يخفى على القارئ النابه من أن ابن تيمية فاته كثير من الذين قتلوا في الحروب قد صلبت رؤوسهم وطافوا بها في المدن ، وخير مثال رأس زيد بن علي ، كما في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 668 . ( 2 ) البداية والنهاية 8 : 221 . ( 3 ) رأس الحسين : 197 . ( 4 ) رأس الحسين : 208 .
مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 174 | السيد تحسين آل شبيب الموسوي