إلا أنه لم يتعرض للقبر بسوء وظلت عمارة الوزير ابن سهلان إلى أيام
الخليفة الناصر لدين الله الذي دام حكمه 47 سنة ( 575 - 622 ه ) ، وقد كان الناصر
يتشيع ويميل إلى مذهب الإمامية ، وقد جعل مشهد الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) آمنا
لمن لاذ به ، فكان الناس يلتجأون إليه في حاجاتهم ومهماتهم وجرائمهم ، فيقضي
الناصر لهم حوائجهم ، ويسعفهم فيما أهمهم ، ويعفو عن جرائمهم ( 1 ) .
وفي عهده كربلاء والعتبات المقدسة ، وأمر وزيره مؤيد الدين
محمد المقدادي العلقمي أن يقوم بإصلاح شؤون الحائر ، فقام الوزير في سنة
620 ه بتشييد القبر المطهر ، فشيد ذلك المقام الرفيع ، وكسا جدران الروضة
بأخشاب الساج وزينه بالحرير الموشي والديباج ( 2 ) .
الحائر في العهد المغولي
بعد سقوط الدولة العباسية عام 656 ه على يد هولاكو ، ودخوله بغداد ، وما
أحدثه من دمار شامل وقتل ذريع ، كتب عدد من شخصيات الشيعة إلى هولاكو
يسألونه الأمان ، فوافق هولاكو على إعطائهم الأمان ، بعد أن أخذت جحافل
المغول تغزو مدن الفرات الأوسط والجنوب ، حتى استسلمت أكثر مدن العراق من
دون أية مقاومة تذكر بعد انهيار جيش الخليفة العباسي واحتلال بغداد .
وفي سبب سلامة الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين كما جاء عن الداودي
قال :
" إن مجد الدين محمد بن طاووس خرج إلى هولاكو وصنف له كتاب ( بشارة
هامش
( 1 ) تاريخ كربلاء : 183 .
( 2 ) تاريخ كربلاء : 184 .