تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وأخذوا الأموال ، حتى أنهم قسطوا على الكرخ خاصة مائة ألف دينار ، وعظم الخطب وزاد الشر ، واحترقت المنازل والدروب والأسواق ، ودخل في الطمع العيارون ، فكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره كما يفعل السلطان بمن يصادره ، فعمل الناس الأبواب على الدروب فلم تفد شيئا ، ووقعت الحرب بين الجند والعامة ، فظفر الجند ، ونهبوا الكرخ وغيره ، فأخذوا منه مال جليل ، وهلك أهل الشر والخير " ( 1 ) . وظلت أعمال العنف مستمرة والسلطة عاجزة عن إخماد تيار الفتن والاضطرابات ، حتى مات القادر بالله وخلفه القائم بأمر الله سنة 422 ه‍ ، ففي هذه السنة تجددت الفتنة ببغداد بين الشيعة والسنة كما يحدثنا ابن الأثير : " مات القادر بالله وخلفه ابنه القائم بأمر الله ، ففي هذه السنة ( 422 ه‍ ) تجددت الفتنة ببغداد بين السنة والشيعة ، ولما كان في الغد اجتمع أهل السنة من الجانبين ، ومعهم كثير من الأتراك ، وقصدوا الكرخ ، فأحرقوا وهدموا الأسواق ، وقتل من أهل الكرخ جماعة " ( 2 ) . فأصبحت الشيعة في هذه الفترة عرضة للفتك والاضطهاد على يد أهل السنة ، ومن ورائهم الأتراك يشدون من عضدهم الذين اصطدموا أيضا مع الديلم الشيعة في البصرة عام 409 ه‍ . فكل هذه الحوادث وقعت في الفترة التي احترق فيها الحائر الحسيني ، فربما كانت هناك أصابع اتهام تشير إلى مثيري الفتن والاضطرابات بين أهل السنة والشيعة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 7 : 353 . ( 2 ) الكامل في التاريخ 9 : 418 .
مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 153 | السيد تحسين آل شبيب الموسوي