بتعمير سور الحائر ( 1 ) . وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي في حوادث سنة 529 ه
فقال : " وفي سنة 529 ه مضى إلى زيارة علي ومشهد الحسين ( عليهما السلام ) خلق لا
يحصون وظهر التشيع " ( 2 ) .
وفي سنة 553 ه زار الخليفة المقتفي قبر الحسين ( 3 ) ، وتوالت الخلفاء بعده
على زيارة العتبات المقدسة ، فقد زاره الخليفة الناصر لدين الله ، وكذلك الخليفة
المستنصر الذي عمل ضريح الإمام علي ( عليه السلام ) وبالغ فيه ، وزاره كذلك الخليفة
المستعصم .
عمارة الحائر على يد الناصر لدين الله سنة 620 ه
ظلت عمارة الحائر التي شيدها الوزير ابن سهلان الرامهرمزي على حالها
إلى هذا التاريخ أي سنة 620 ه ، حيث لم يتعرض الحائر ( 407 - 620 ) إلى الهدم
أو التخريب ، ما عدا ما كان من أمر المسترشد بالله في سنة 526 ه ، فإنه كان في
حاجة للأموال لغرض صرفها على الجند ، فامتدت يده الخبيثة لسلب الحائر من
أمواله وموقوفاته لينفقه على عساكره ، وقد ذكر هذه الحادثة ابن شهرآشوب حيث
قال : " أخذ المسترشد من مال الحائر وكربلاء ، وقال : إن القبر لا يحتاج إلى الخزانة
وأنفق على العسكر ، فلما خرج قتل هو وابنه الراشد " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المنتظم 9 : 29 .
( 2 ) المصدر السابق 10 : 53 .
( 3 ) المصدر السابق 10 : 181 .
( 4 ) المناقب 1 : 337 ، العوالم 17 : 732 .
كان المسترشد يستعد بتجهيز جيوشه وعساكره لمحاربة مسعود أخو سلجوقشاه في أواخر سنة 526 ه ،
وقد شنت بينهم معركة دامية خسر فيها المسترشد وقد وقع أسيرا بيد عدوه ، وقد هجمت عليه جماعة
من الباطنية عندما كان محجوزا في خيمته ففتكوا به .