لا يموت .
ثم استولى على الأمور ابنه علي الذي ادعى بأنه قد حلت فيه روح أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) وأن عليا حي ، فأغار بجيشه على العراق ونهب المشاهد المشرفة ،
وأساء الأدب إلى العتبات المقدسة ، وقد عجز الأب عن إصلاحه وتأديبه ، وكلما
احتج الأمراء والملوك على أعمال ولده كان يظهر لهم العجز في الرسائل التي
تبودلت بينهم ، ولم يكتف بهذا الحد على ما يروى فقد ادعى الألوهية ( 1 ) ، وكان
ذلك في سنة 858 ه ، وقد عاش علي بن محمد بن فلاح على هذه السيرة إلى أن
قتل بسهم أصابه في حصاره لقلعة بهبهان في سنة 861 ه ، فنال بذلك بعد ثلاث
سنوات جزاء ما ارتكبه نحو الحائر المقدس ( 2 ) .
الحائر المقدس في العهد الصفوي
استطاع الشاه إسماعيل الصفوي بالقضاء على دولة الآق قوينلو التركمانية
التي حكمت العراق ، وكان سقوط بغداد على يد الشاه إسماعيل في سنة 914 ه ،
فذهب في اليوم الثاني من دخوله بغداد إلى زيارة العتبات المقدسة في كربلاء
والنجف ، ثم أمر بتذهيب حواشي الضريح الحسيني ، وأهدى اثني عشر قنديلا من
الذهب ، كما أهدى الشاه نفسه شبكة فضية أي صندوقا بديع الصنع للحائر
المقدس ، ويظهر أن الصندوق الذي أمر به الشاه إسماعيل لم يتم إلا في عام
932 ه ( 3 ) . ويذكر عباس العزاوي عن حوادث 914 ه فيقول : " وفي اليوم التالي
( أي في 26 جمادى الثانية ) ذهب الشاه إسماعيل إلى زيارة كربلاء المشرفة وصنع
هامش
( 1 ) تاريخ كربلاء : 228 عن مجالس المؤمنين : 404 .
( 2 ) تاريخ كربلاء : 229 .
( 3 ) تراث كربلاء : 44 .