تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فلما كثرت أعمال الفتن وأختل الأمن أسند منصب الوزارة إلى رجل قدير من ذوي الخبرة والمقدرة السياسية إلا وهو ابن سهلان الرامهرمزي ، الذي حاول جاهدا في تهدئة الأحوال ، وإعادة الأمن ، وإرجاع الطمأنينة والسكينة إلى النفوس ، وكان ابن سهلان وزير السلطان البويهي الذي قال عنه أبو الفرج ابن الجوزي : " أبو محمد الحسن بن الفضل الرامهرمزي ، خلع الوزارة من قبل سلطان الدولة ، وهو الذي بنى سور الحائر بمشهد الحسين " ( 1 ) . فأول ما قام به أمر بتجديد بناء السور الخارجي للحائر ، وأقام العمارة من جديد على القبر المطهر بأحسن ما كان عليه . فقد شاهد ابن بطوطة هذه العمارة عند رحلته إلى كربلاء سنة 727 ه‍ فقال : " ثم سافرنا إلى مدينة كربلاء ، مشهد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، وهي مدينة صغيرة تحفها حدائق النخيل ، ويسقيها الفرات ، والروضة المقدسة داخلها ، وعليها مدرسة عظيمة وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر ، وعلى باب الروضة الحجاب والقومة ، لا يدخل أحد إلا عن إذنهم ، فيقبل العتبة الشريفة وهي من الفضة ، وعلى الضريح المقدس قناديل الذهب والفضة ، وعلى الأبواب أستار الحرير ، وأهل هذه المدينة طائفتان ، أولاد رخيك وأولاد فائز ، وبينهما قتال أبدا ، وهم جميعا إمامية يرجعون إلى أب واحد ، ولأجل فتنتهم تخرت هذه المدينة " ( 2 ) . وبعد انقراض دولة البويهين ، جاء الدور السلجوقي في حكم العراق ، وقد أبدوا السلاجقة اهتماما ملحوظا بالعتبات المقدسة ، وكان على رأسهم السلطان ملك شاه السلجوقي الذي زار الحائر في سنة 479 ه‍ مع وزيره نظام الملك ، فأمر
هامش
( 1 ) المنتظم 7 : 383 . ( 2 ) رحلة ابن بطوطة 1 : 420 .
مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 154 | السيد تحسين آل شبيب الموسوي