فخاطبه عمران بن شاهين باسمه الحقيقي ، فاندهش السلطان من معرفة هذا
الشخص من اسمه أي ( فناخسرو ) فقص عليه عمران منامه فعفا عنه السلطان ،
وأولاه أمارة البطيح ثانية ، فقام من ساعته وبنى رواقا في حرم الأمير بالمشهد
الغروي ، وآخر في الحائر الشريف ، وبنى بجنبه مسجدا ، وهو أول من ربط حرم
الحائر بالرواق المعروف باسمه رواق ابن شاهين ( 1 ) . وقد تم هذا البناء في سنة
367 ه .
عمارة بن سهلان الرامهرمزي
بقيت عمارة السلطان عضد الدولة البويهي إلى سنة 407 ، حتى انهارت القبة
في إحدى ليالي ربيع الأول من سنة 407 ه على أثر حريق هائل حدث داخل
الروضة المطهرة أثناء الليل ، وقد التهمت النار أولا التأزير والستائر ثم تعدت إلى
الأروقة فانهارت القبة .
وقد وصف الحادث ابن الأثير بقوله : " وفي 14 ربيع الأول ، احترقت قبة
الحسين والأروقة ، وكان سببه إنهم أشعلوا شمعتين كبيرتين فسقطت في الليل على
التأزير فاحترق وتعدت النار " .
لكن هل كان هذا الحادث قضاء وقدرا ؟ أم هناك أيد خفية كانت من ورائه .
عند دراسة هذه الفترة من تاريخ الدولة العباسية أي في خلافة القادر بالله التي كانت
الأوضاع بعهده مضطربة ومحفوفة بالمخاطر ، لا سيما الفتن بين الشيعة والسنة
تحركها الضغائن والأحقاد الدفينة ، وكانت السلطة عاجزة عن صد تيار الفتنة الذي
كان للعنصر التركي الدور الفعال فيها .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 1 : 628 .