الامتنان ، ولا امتنان في رفع اللزوم على العالم بالضرر والمقدم عليه من الأول .
ومع هذا التزموا أيضا في المقدم على الجنابة بل وفي كل موضوع يكون حكمه
ضرريا أيضا برفع حكمه ، وأفتوا بعدم وجوب غسل الجنابة على المقدم على
الجنابة مع علمه باضطراره .
وحينئذ ربما يتوجه الإشكال في الفرق بين المقامين بحيث لا يكون ثبوت
الحكم في الأول خلاف الامتنان ، بخلاف الأخير مع تساويهما في صدق
الإقدام .
وأجاب عن هذا الإشكال أستاذنا العلامة - أعلى الله مقامه - بأن المدار في
منع جريان القاعدة على صدق الإقدام على الضرر . وهذا المعنى في المعاملات
الضررية مع العلم بها موجود ، إذ الإقدام على تبديل شئ بنصفه - مثلا - إقدام
على الضرر ، وهذا بخلاف الإقدام على موضوع كالجنابة التي [ حكمها ] وجوب
الغسل ، إذ صدق اقدامه على الضرر لا يكون إلا بتوسيط ثبوت الوجوب ، وإلا لا
يكاد [ يصدق ] إقدامه على الضرر أصلا . ومن المعلوم أن ثبوت هذا الوجوب
فرع صدق الإقدام على الضرر وهو دور ( 1 ) .
أقول : أما تقريره في الجزء الأول من كلامه فنقول فيه : إن من المعلوم أن
مدار مانعية الضرر للزوم المعاملة ليس على حدوثه . كيف ! والضرر المعاملي
بنفس صحة المعاملة قد حدث جزما ، ولا مجال لنفي هذا الضرر الحادث . وإلا
فلازمه بطلان المعاملة ، وهو خارج عن مصب كلماتهم .
فعمدة النظر في نفي اللزوم نفي بقاء الحادث ، ولذا يحدث خيارا موجبا للحل
من حين الفسخ ، لا من أصله . وحينئذ فمفاد عموم نفي الضرر نفي بقاء الضرر ، لا
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .