تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
مع انحصار طريق استيفاء الحق به ، وكموارد الإكراه على ترك واجب أو فعل محرم ، بل التزموا في فرض [ توجه ] الضرر [ إلى ] أحد عدم جواز صرف الضرر عن نفسه وتحميله على غيره مع قناعة الملزم به ولو بأقل الضررين . ولا يجب على الغير أيضا ذلك ، ولكن التزموا بذلك في صورة [ توجه ] الإلزام والإضرار إلى أحدهما بلا تعيين ، إذ ربما توهم فيه تعيين تحميل أقل الضررين على صاحبه هذا . أقول : أما صور المقدمات الضررية فالظاهر أيضا عدم بنائهم على الأخذ بمطلق الضرر ، بل يقيدون بالمجحف الملازم للزوم الحرج عليه . ففي الحقيقة نظرهم فيه إلى قاعدة الحرج لا الضرر . كيف ! وصريح كلماتهم بوجوب شراء الماء للوضوء ولو بأكثر من ثمنه ، وهكذا في باب شراء الزاد للحج ، وهكذا نقول في الرجوع إلى حكام الجور ، وإطلاق كلماتهم - لو كان - فيها منزل على الغالب من كون الضرر مجحفا حرجيا . كما أن الأمر في الإكراه في ترك الواجب أو فعل المحرم لا بد في المضار المالية أن يكون مجحفا ، وإلا أي شخص يفتي بجواز ارتكاب شرب الخمر أو الزنا من جهة توعيد المكره بهما على أخذ " قران " ( 1 ) على تركهما ؟ ! ولا مجال لقياس هذا الباب بباب المعاملات حيث نكتفي بمثل هذا الإكراه في الحكم بالفساد ، إذ مدار الصحة فيها على طيب النفس غير الحاصل أحيانا بمثل هذا التوعيد . وهذا بخلاف باب الواجبات والمحرمات تعبدية كانت أو توصلية ، فإن المدار عندهم فيها على الالجاء والاضطرار غير الحاصل بمطلق الضرر . كما أن في فرض [ توجه ] الضرر إلى الشخص ليس له السلطنة على إضرار الغير ، بل هو خلاف سوق الامتنان من العموم المزبور ، فإنه لا يوجب خلاف
هامش
( 1 ) " القران " الاسم القديم للعملة الإيرانية المعروفة اليوم ب‍ " الريال " الإيراني .