[ هل الضرر المنفي هو النوعي أو الشخصي ؟ ]
التنبيه الثاني : أنه بناء على المختار في معنى " لا ضرر " لا تكاد تنتهي النوبة
إلى النزاع الآتي ( 1 ) ، لأن مفاده إرشاد إلى مقدار تقتضي القواعد الأولية ذلك ، ولا
يكون مفاده تأسيس شئ في قبالها . وحينئذ لا بد من التماس وجه آخر يقتضي
عدم مشروعية الضرر ولو من إطباق كلمة الأصحاب في مقام تشبثهم بها لمحض
الكشف عن كبرى أخرى .
نعم على ما توهم يجئ نزاع آخر من أن الضرر المنفي هو الضرر الشخصي
أو النوعي ؟
أقول : لا شبهة في أن كل عنوان لا يحكي إلا عن معنونه وما بإزائه . ومن
البديهي عدم انتزاع عنوان من العناوين إلا عن مقام فعلية الشئ الملازم لصورته
التي بها قوام شيئيته . وحينئذ لا يبقى مجال توهم إطلاق عنوان الضرر والنفع
- اللذين [ هما ] من جملة العناوين - على الضرر الثاني ( 2 ) ، بل لا محيص من إرادة
الفعلي منه .
ولكن مع ذلك قد يبقى في المقام كلام آخر : بأن المدار في الضرر النافي
للأحكام هو الضرر الفعلي الوارد على كل شخص شخص ، أو المدار على الضرر
الفعلي الوارد على نوعهم ؟
وحينئذ لا يبقى مجال ترجيح الأول بكبرى ظهور العنوان في الفعلية ، بل
لا بد من وجه آخر ولو بأن يقال : إن الظاهر من إلقاء مثل هذا الخطاب على
الأشخاص كون هذا العنوان صادقا في حقهم ، ولا يكاد [ يصدق ] إلا بإرادة
هامش
( 1 ) وهو النزاع في أن الضرر المنفي هل هو الضرر الشخصي أو الضرر النوعي ؟
( 2 ) أي النوعي ، لأنه غير فعلي بالنسبة إلى الشخص .