الامتنان في حق الغير .
نعم في فرض [ توجهه ] إلى أحدهما فلكل منهما السلطنة على حفظ نفسه ،
ولازم [ التوجه ] المزبور قهرا قصور سلطنة أحدهما على الحفظ خارجا . ففي مثله
العقل يحكم بالالتزام بأقل الضررين ولو لم يكن مثل هذا العموم في البين .
ولعمري إن مثل هذه الأبواب أيضا من موهنات استفادة التفهيم من هذه
الكبرى مستقلا ، فلا محيص فيها من الاقتصار على مقدار ما يستفاد من تطبيق
سائر الكبريات ولو من جهة إطباق كلمة الأصحاب كما أشرنا إليه مرارا .
نعم في بعض النصوص : " من أضر بطريق المسلمين فعليه كذا " ( 1 ) ، وربما
[ تكون ] أمثال هذه النصوص أيضا مدرك قاعدة الإتلاف في باب الضمان . وإلا
فلن نجد نصا بهذا اللسان في كلمات المعصوم ، فراجع كتاب غصب الجواهر ( 2 )
وغيره ترى ما ذكرنا حقيقا بالقبول ، ولكن لا يضر ذلك بما نحن بصدده من أن
عمومات " نفي الضرر " لا [ تقتضي ] أزيد من حكاية نفي الضرر ونفي تشريع
الحكم الضرري في الشرع والإسلام من كبريات وانشاءات خارجية التي
منها نفي تشريع الإضرار على الغير الملازم لحرمته ، لا أن هذه الهيئة أريد بها
النهي عنه ك " لا فسوق ولا جدال " ( 3 ) كما توهم بعض مشايخنا كشيخ الشريعة
الأصبهاني ( 4 ) ( قدس سره ) ، بل من جهة كشفه عن قصور سلطنة الانسان عن التصرفات
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 180 ، الباب 8 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 . وتمامه ما يلي : قال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " من أضر بشئ من طريق المسلمين فهو له ضامن " .
( 2 ) انظر الجواهر 37 : 46 وغيرها من الموارد .
( 3 ) انظر الجواهر 37 : 46 وما بعده .
( 4 ) انظر قاعدة لا ضرر ولا ضرار لشيخ الشريعة الأصفهاني : 37 .