تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
سلطنته من الأول ، لا لعموم " لا ضرر " ، كما توهم . نعم لو تمكن مالك الجدار [ من ] حفظ جداره بإبقاء استحكامه بتعمير وغيره أمكن أن يقال إن سلطنته على حفظ جداره لا [ تقتضي ] منع غيره عن التصرف في داره ، لأن السلطنة على الجامع لا تقتضي منع الخصوصية ، كما أن تلف الجدار إذا كان مستندا إلى مجموع فعله وترك تعمير غيره لا يكاد ينسب الإتلاف والإضرار إليه مستقلا كي يمنع مثل هذا العنوان عن التصرف في ملكه . ولا يقاس المقام بباب العرض حيث [ يحرم ] هتكه ولو مع التمكن [ من ] حفظ نفسه ، إذ المدار فيه على صدق الهتك ولو ضمنا ، بخلاف باب إتلاف المال فإنه لا بأس به ما لم يصدق عليه الإضرار والإتلاف مستقلا ، لانصراف أدلته إليه ، خصوصا مع عدم قصور سلطنة المالك إلا عما ينطبق عليه إتلاف مال الغير مستقلا . وإنما يتم ما ذكرنا في فرض انحصار سبب التلف في فعله بلا تمكن لمالك الجدار [ من ] حفظ جداره إلا بمنع الحافر عن حفر بئره . وعلى أي حال لا يبقى مجال للتشبث بعموم " لا ضرر " في المورد مستقلا وتحكيمه على عموم سلطنة الانسان على تصرفه في ملكه وماله ، [ إذ ] المورد بين أن يكون لمالك الدار السلطنة على حفر البئر مع قطع النظر عن هذا العموم وبين أن يكون له السلطنة الممنوع صدق الإتلاف والإضرار [ عليها ] . وعلى فرضه لا مجال لحكومته على مثل هذا الحكم الارفاقي كما لا يخفى . ومن التأمل في ما ذكرنا ظهر حكم فرع آخر من فرض إضرار حفر البالوعة في الدار ببئر جاره ، فإنه أيضا : تارة يضر بعين مائه بتنقيصه ، وأخرى بمنفعة الماء بتعفينه السالب لمنفعته ، وثالثة بتغيير لونه السالب لوصفه الدخيل في ماليته ، ورابعة بإحداث نحو تنفر للطباع فيه [ السالب ] لصرف ماليته بلا نقص في العين ولا المنفعة ولا وصفه .