ولا إشكال في الصورة الأخيرة من عدم كون التصرف بحفر البالوعة
ممنوعا حينئذ لعدم صدق عنوان إتلاف المال على هذا التصرف كي يكون ممنوعا ،
غاية الأمر ليس في البين إلا إتلاف المالية ، وهو لا يكون تحت منع ، ولا موجبا
لضمان .
ولم يتوهم أحد أيضا منع مثل هذا التصرف بعموم " نفي الضرر " ، ولذا كان
للانسان تقليل القيمة السوقية لأجناس الناس بترخيص جنسه في السوق . بل
هذا أعظم شاهد على ما ذكرنا من أن هذا العموم لا يكون انشاء حكم مستقل ولا
حاكما على عموم سلطنة الناس على أموالهم . وإلا فمثل ذلك من أجلى فرد
الإضرار المنفي بالعموم ، كما هو ظاهر .
نعم في بقية الصور حيث صدق إتلاف المال عينا أو وصفا أو صفة لا قصور
في ضمانه ، ولا في نفي مشروعيته مع عدم تمكن صاحب البئر [ من ] الحفظ من التلف ،
ومن هذه الجهة لا يكون مالك الدار سلطانا على حفر البالوعة : إما لقصوره بذاته
عن مثل هذا التصرف المتلف لمال الغير ، أو لمعارضته سلطنة مالك البئر على حفظ
بئره عن التلف بأي وجه ، ولقد تقدم الكلام في نظيره من الفرع السابق .
نعم لا بأس بكشف نفي مشروعيته للإضرار على غيره بمثل هذه الكبرى
ولو من جهة حكايته عن منشئه خارجا ، كما هو الشأن في موارد تطبيقات
المعصومين ( عليهم السلام ) على ما أشرنا .
ومن جملة موارد التزاحم : صور وقوع ملكه في ملك غيره كغرس الشجرة
في أرض الغير أو وقوع ثوبه في صندوق غيره وأمثاله مما يكون تخليص ملكه عن
ملك غيره منوطا بالتصرف في ملك الغير ، لا ممحضا في صرف إتلاف ملك غيره
بلا صدق تصرف فيه كما في الفروع السابقة .
فقد يتوهم في أمثال المقام تعارض السلطنتين والضررين ، ويؤخذ بالأقل
مقالات الأصول — صفحة 318
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٨