تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أنه دليل . خصوصا مع ملاحظة ما أشرنا إليه من أن إثبات أمثال هذه الحقوق بمثل هذه الكبرى مستلزم لأحد المحذورين السابقين ، فتدبر . ومنها : أبواب تزاحم الحقوق حيث إن ديدنهم فيها على التشبث بعموم نفي الضرر وربما ينتهي أمرهم إلى تعارض الضررين أو ترجيح ما هو الأهم منهما لكثرته أو لجهة أخرى . وتوضيح المقال فيها يقتضي بسط الكلام فيها كي به يرتفع الظلام عن وجه الأوهام ، فنقول : إن صور تزاحم الحقوق كثيرة : منها : ما لو حفر بئرا في داره بنحو يضر جدار الغير بأن تخرج الرطوبة [ من ] البئر [ بما ] له من الاستحكام . ومرجعه إلى إتلاف وصفه وخصوصيته . ولا إشكال حينئذ في ضمانه . وأما حرمته فقد يتوهم بأنه فرع صدق التصرف في مال الغير الممنوع في المقام ، ولولاه لا موجب لحرمته . وحينئذ فلا قصور في سلطنته على حفر البئر ، غاية الأمر عليه جبران جدار الجار ، لضمانه ، وليس على الجار إلا إلزامه بذلك الجبران ، لا منعه عن حفر البئر . ولا مجال في مثل المورد أيضا [ للتشبث ] بعموم " نفي الضرر " ، لعدم حكومته على سلطنة الانسان على التصرف في ماله الذي هو من الأحكام الارفاقية ، كما أشرنا إليه في صدر البحث هذا . ولكن يمكن أن يقال : إن لمالك الجدار أيضا السلطنة على حفظ جداره بما له من الخصوصية الخارجية فقهرا تزاحم هذه السلطنة سلطنة مالك الدار لحفر بئره . وببيان آخر : إن مالك الدار له جميع أنحاء السلطنة في داره غير ما ينطبق عليه عنوان إتلاف مال غيره . فمن الأول لا يكون لمالك الدار مثل هذا التصرف المتلف لجدار غيره ، وحينئذ يمنع مالك الدار عن حفر البئر المزبور من جهة قصور
مقالات الأصول — صفحة 316 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي