وثانيهما : أن مرجع الغبن إلى ضرر مالي ، وهكذا العيب والرؤية . ومرجع
تبعيض الصفقة وتخلف الشرط إلى ضرر غرضي ناش عن [ نقضه ] ، ويلحق بهما
بعض موارد العيب والرؤية أيضا التي ليس فيها جهة نقص مالي .
ولكن لا يخفى ما في هذا التطبيق أيضا بوجهيه ، إذ إرجاع الجميع إلى
الشرط الضمني أول شئ ينكر ، بل الباب من قبيل تخلف الداعي غير المنتج في
المعاملات شيئا .
كما أن إطلاق الضرر على مجرد نقض الغرض وتخلف المراد أيضا ممنوع .
والشاهد عليه عدم التزامهم به ولو حصل بعد [ العقد ] .
وكذا في باب النكاح مطلقا ولا باب الطلاق وغيره من سائر الإيقاعات .
فالالتزام به مستلزم إما للزوم تخصيص كثير في مثل هذا العام الوارد مورد
الامتنان على المسلمين أو للالتزام بفقه جديد ، وهما كما ترى .
كما أن الالتزام بأن العمل بالقاعدة يحتاج إلى الجبر في العمل اسقاط لها عن
الاعتبار .
كيف ! ومثل هذه الموارد المتوهم فيها عمل الأصحاب أمكن منع عملهم بها
مستقلا ، إذ نتيجة العمل بها ليس إلا نفي اللزوم ، وغايته إثبات السلطنة على
الفسخ . ومثل هذه الجهة لا يفيد حقا قابلا للإسقاط ولا للانتقال إلى الوارث . فمن
أين نظر الأصحاب من الصدر الأول إلى مثل هذه القاعدة الآبية عن إثبات
اللوازم ، كما هو ظاهر ؟ وذلك أيضا من الموارد التي توهم بعض المشايخ من قبل
السابقين تطبيق القاعدة المزبورة عليها . ولو نظرت بمقتضى البصيرة وألقيت حبل
التقليد عن عنقك ترى عدم المجال لاستفادة تمام المرام من مثل هذه الكبرى ، بل
نظر الصدر الأول في اثبات مثل هذه الحقوق إلى مدرك آخر ولو لم يصل الينا
تفصيلا . ولكن يكفي في وجه تحصيله إطباق كلهم على النتيجة المقصودة .
مقالات الأصول — صفحة 314
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٤