تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
المجهول غير صالح للتحميل والإلقاء في الضرر ، فلا يكون مرفوعا بعموم نفي الضرر ، مع أن بناء الأصحاب على فساد العبادة في هذه الصورة . فذلك أعظم شاهد على أن ليس النظر من الصدر الأول البانين على فساد العبادة أو صحتها إلى تطبيق مثل هذه الكبرى عليها مستقلا ، بل عمدة نظرهم إلى كبريات النهي عن إلقاء النفس في التهلكة وإضرار البدن . ونسبة هذا النهي إلى الأوامر من باب التزاحم ، الموجب للتفصيل بين العلم بالحرمة [ و ] الجهل [ بها ] ولو من الجهل بالضرر ، سواء علم بالوجوب من غير جهة المزاحمة بالحرمة أو لم يعلم به . وحينئذ فلا يغرنك تطبيق المتأخرين مثل هذه الكبرى على تلك الموارد ولو من جهة تأييد الدليل ، بل وكشفه [ عن ] نفي الحكم الضرري في هذا المقام ولو بانشاء آخر . ومنها : المعاملات الضررية كالمشتملة على الغبن والعيب والتبعيض وتخلف الوصف والشرط وأمثالها حيث إن بناء الأصحاب من الصدر الأول على ثبوت الخيار فيها ( 1 ) . وقرر ذلك بتقريبين : أحدهما : أن مرجع الجميع إلى شرط ضمني موجب لثبوت حق للمشروط له . فتفويت مثل هذا الحق ضرر عليه ، ف‍ " لا ضرر ولا ضرار " موجب لجبر هذا الضرر بالخيار .
هامش
( 1 ) كما أشرنا بقرينة تطبيقهم ذلك على المعاملة الغبنية والعيوب وأمثالها من تخلف الوصف والرؤية ويعبرون عنها بالخيارات الضررية ، فلا يتوهم حينئذ أن هذا التطبيق شاهد استفادة النهي من هيئة " لا ضرر " إذ ذلك لا يناسب مع تمسكهم بها في الخيارات المزبورة . منه ( قدس سره ) .
مقالات الأصول — صفحة 313 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي