المجهول غير صالح للتحميل والإلقاء في الضرر ، فلا يكون مرفوعا بعموم نفي
الضرر ، مع أن بناء الأصحاب على فساد العبادة في هذه الصورة . فذلك أعظم
شاهد على أن ليس النظر من الصدر الأول البانين على فساد العبادة أو صحتها
إلى تطبيق مثل هذه الكبرى عليها مستقلا ، بل عمدة نظرهم إلى كبريات
النهي عن إلقاء النفس في التهلكة وإضرار البدن . ونسبة هذا النهي إلى الأوامر
من باب التزاحم ، الموجب للتفصيل بين العلم بالحرمة [ و ] الجهل [ بها ] ولو
من الجهل بالضرر ، سواء علم بالوجوب من غير جهة المزاحمة بالحرمة أو لم يعلم
به .
وحينئذ فلا يغرنك تطبيق المتأخرين مثل هذه الكبرى على تلك الموارد
ولو من جهة تأييد الدليل ، بل وكشفه [ عن ] نفي الحكم الضرري في هذا المقام ولو
بانشاء آخر .
ومنها : المعاملات الضررية كالمشتملة على الغبن والعيب والتبعيض وتخلف
الوصف والشرط وأمثالها حيث إن بناء الأصحاب من الصدر الأول على ثبوت
الخيار فيها ( 1 ) . وقرر ذلك بتقريبين :
أحدهما : أن مرجع الجميع إلى شرط ضمني موجب لثبوت حق للمشروط
له . فتفويت مثل هذا الحق ضرر عليه ، ف " لا ضرر ولا ضرار " موجب لجبر هذا
الضرر بالخيار .
هامش
( 1 ) كما أشرنا بقرينة تطبيقهم ذلك على المعاملة الغبنية والعيوب وأمثالها من تخلف الوصف
والرؤية ويعبرون عنها بالخيارات الضررية ، فلا يتوهم حينئذ أن هذا التطبيق شاهد
استفادة النهي من هيئة " لا ضرر " إذ ذلك لا يناسب مع تمسكهم بها في الخيارات المزبورة .
منه ( قدس سره ) .