ولكن يمكن أن يقال : إن الرواية المشتملة ( 1 ) على هذه الفقرة مضمونها
مغاير لمضمون رواية عقبة و [ مشتملة ] على حكمين راجعين إلى الشفعة مع وقوع
هذه الفقرة في وسط الحكمين ، وفي مثله منتهى البعد في كونه حكما مستقلا غير
مرتبط بباب الشفعة . وعليه فلا استبعاد في دعوى كون هذه الرواية رواية أخرى
مستقلة عن رواية عقبة الطويلة ، بل تصلح هذه لشرح رواية عقبة على فرض
ظهورها في استقلال الفقرات ، فضلا عن إجمالها من هذه الجهة .
والأولى في الجواب أن يقال : إن الإشكال مبني على جعل مثل هذه الفقرة
من علل تشريع الشفعة . وهو ممنوع ، بل من الممكن جعله من نتائج تشريعها
ومعاليلها .
ويؤيد ذلك أنه لو جعل علة لتشريع الشفعة يلزم أن يجعل من حكم
[ تشريعها ] كي يشمل موارد لا يلزم [ فيها ] ضرر بترك جعل الشفعة ، وهو
أيضا خلاف ظاهر سوق التعليل . وهذه الجهة لا [ تكاد ترد ] على ما ذكرنا ، كما
هو ظاهر . وحينئذ يكون نفي الضرر من علل أخذ الشفيع بشفعته وحقه ، فلا
ينافي الامتنان ، كما لا يخفى ، هذا .
مع إمكان أن يقال : إن ما هو خلاف الامتنان رفع سلطنة المالك عن ماله
هامش
( 1 ) روى عقبة بن خالد عن أبي عبد الله قال : قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالشفعة بين الشركاء في
الأرضين والمساكن ، وقال لا ضرر ولا ضرار ، وقال : إذا رفت الأرف وحدت الحدود فلا
شفعة . ورواه الشيخ [ باسناده ] عن عقبة بن خالد وزاد : " لا شفعة إلا لشريك غير
مقاسم " . انتهى - الوسائل 17 : 319 ، الباب 5 من أبواب الشفعة ، الحديث 1 و 2 ، ولم نعثر
على الزيادة بالسند المذكور في التهذيب ، بل هي موجودة بطريق آخر . انظر التهذيب 7 :
166 و 167 ، الحديثان 737 و 741 ، نعم الزيادة بالسند المذكور موجودة في الفقيه كما
أشار إليها في الوسائل .