تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
منعهم كي لا يرد على الناس ضرر من قبل [ منعهم ] . وفي مثل هذا التطبيق روعي كمال الامتنان في حق النفوس بلا خلاف امتنان في حق المالك كما هو ظاهر . ويؤيده : أنه لو كان نفي الضرر موجبا لعدم المنع فيلزم أن لا يؤثر منعه ، مع أنه لا يناسب كراهته ، إذ لازمه أنه لو منع لكان مؤثرا . وتوهم عدم الكراهة خلاف ظاهرهم فتدبر . أما نص الجار بما فيه من التفصيل فنقول أولا : لا شبهة في عدم وجوب حفظ مال الناس ولا عرضهم ولا نفسهم من غير الهلاك ، وإنما يحرم هتك عرض الغير أو دمه أو ماله على إشكال فيه ما لم يصدق عليه التصرف فيه بغصب أو نحوه . غاية الأمر يوجب إتلافه ضمانه ، وإلا فلا يحرم على الانسان إلا التصرف في مال الغير . وصدق التصرف على مطلق الإتلاف ممنوع جدا . وحينئذ لا وجه لحرمة الإتلاف في الأموال لولا قصور سلطنة المالك من هذا التصرف في ملكه بملاحظة مزاحمته مع سلطنة غيره على حفظ ماله من التلف . وحيث ظهر ذلك نقول : لا تبقى جهة إشكال في صدر الرواية ، لأن انهدام الجدار بنفسه لا يوجب إلا انهتاك عرض الغير لا هتكه . كما أن بقاء الجدار على الخراب أيضا لا يوجب إلا بقاء انتهاك الغير لا هتكه . وحينئذ لا موجب لإجبار المالك على تعميره ، خصوصا مع تمكن الجار على حفظ عرضه بطريق آخر بقرينة قوله للجار : " استر على نفسك " . نعم لو اشترط الجار تعميره على المالك في ضمن عقد لازم فله حينئذ اجباره على التعمير وفاء بشرطه . وإليه أيضا أشار في النص بقوله : " إلا أن وجب عليه بحق أو بشرط . . . " . وأما ذيل الرواية المشتمل على النهي من هدمه معللا بعموم " نفي الضرر "
مقالات الأصول — صفحة 309 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي