منعهم كي لا يرد على الناس ضرر من قبل [ منعهم ] .
وفي مثل هذا التطبيق روعي كمال الامتنان في حق النفوس بلا خلاف
امتنان في حق المالك كما هو ظاهر .
ويؤيده : أنه لو كان نفي الضرر موجبا لعدم المنع فيلزم أن لا يؤثر منعه ، مع
أنه لا يناسب كراهته ، إذ لازمه أنه لو منع لكان مؤثرا .
وتوهم عدم الكراهة خلاف ظاهرهم فتدبر .
أما نص الجار بما فيه من التفصيل فنقول أولا : لا شبهة في عدم وجوب
حفظ مال الناس ولا عرضهم ولا نفسهم من غير الهلاك ، وإنما يحرم هتك عرض
الغير أو دمه أو ماله على إشكال فيه ما لم يصدق عليه التصرف فيه بغصب أو
نحوه . غاية الأمر يوجب إتلافه ضمانه ، وإلا فلا يحرم على الانسان إلا التصرف في
مال الغير . وصدق التصرف على مطلق الإتلاف ممنوع جدا .
وحينئذ لا وجه لحرمة الإتلاف في الأموال لولا قصور سلطنة المالك من
هذا التصرف في ملكه بملاحظة مزاحمته مع سلطنة غيره على حفظ ماله من التلف .
وحيث ظهر ذلك نقول : لا تبقى جهة إشكال في صدر الرواية ، لأن انهدام
الجدار بنفسه لا يوجب إلا انهتاك عرض الغير لا هتكه . كما أن بقاء الجدار على
الخراب أيضا لا يوجب إلا بقاء انتهاك الغير لا هتكه . وحينئذ لا موجب لإجبار
المالك على تعميره ، خصوصا مع تمكن الجار على حفظ عرضه بطريق آخر بقرينة
قوله للجار : " استر على نفسك " .
نعم لو اشترط الجار تعميره على المالك في ضمن عقد لازم فله حينئذ
اجباره على التعمير وفاء بشرطه .
وإليه أيضا أشار في النص بقوله : " إلا أن وجب عليه بحق أو بشرط . . . " .
وأما ذيل الرواية المشتمل على النهي من هدمه معللا بعموم " نفي الضرر "
مقالات الأصول — صفحة 309
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٩