تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا ضرر ولا ضرار وإن هدمه كلف أن يبنيه . هذا ملخص مضمون الرواية . وظاهر [ ذيلها ] نفي سلطنة مالك الجدار عن هدمه لعموم الضرر والضرار . ويمكن رفع الاشكال المزبور بما توهم في مضامين هذه النصوص فنقول : أما التطبيق الوارد في رواية سمرة فيمكن أن يكون نفي الضرر ناظرا إلى عدم تشريع هتك عرض الأنصاري بورود [ سمرة ] على عياله فجأة مع فرض لزوم الحرج على الأنصاري في حفظ عرضه بوجه آخر . وحينئذ يكون الباب من قبيل تزاحم سلطنة الأنصاري لحفظ عرضه وسلطنة سمرة على حفظ عذقه . ومن المعلوم أن أهمية حفظ العرض من حفظ المال [ اقتضت ] تقدم حق الأنصاري على حق سمرة ، ولذا أصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أول [ الأمر ] على الجمع بين الأمرين ولو بإرضاء [ سمرة ] ببديل عذقه ، فحيث ما رضى بالجمع المزبور قدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) حق الأنصاري ، وأمر بقلع عذق [ سمرة ] كي ينتفي حق عبور سمرة ، حيث لا حق له إلا للاستطراق إلى عذقه . بل ربما روعي في حقه إبقاء شجريته حيث أمر بغرسه في مكان آخر . وحينئذ ما ارتفع تسلط سمرة عن عذقه بعموم نفي الضرر كي يرد إشكال خلاف الامتنان ، بل إنما رفع سلطانه عن عذقه بالمزاحمة مع سلطنة الأنصاري على حفظ عرضه ، وطبق عموم نفي الضرر على حفظ سلطنة الأنصاري لعرضه لأهميته لا نفي سلطنة سمرة على عذقه ، وما فيه المحذور هو الثاني لا الأول كما لا يخفى . وأما التطبيق الوارد في خبر الشفعة فقد يجاب بأن هذه جملات مستقلة وأحكام مختلفة واردة في رواية عقبة بن خالد لا ارتباط [ لبعضها ] بالبعض ، وأن المتأخرين اخذوا كل فقرة فقرة بنحو التقطيع عن هذه الرواية وتخيلوا ارتباط بعضها ببعض فجاء حينئذ مجال توهم ما ذكرناه من الإشكال .