الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا ضرر ولا ضرار وإن هدمه كلف أن يبنيه . هذا ملخص مضمون
الرواية . وظاهر [ ذيلها ] نفي سلطنة مالك الجدار عن هدمه لعموم الضرر
والضرار .
ويمكن رفع الاشكال المزبور بما توهم في مضامين هذه النصوص فنقول :
أما التطبيق الوارد في رواية سمرة فيمكن أن يكون نفي الضرر ناظرا إلى
عدم تشريع هتك عرض الأنصاري بورود [ سمرة ] على عياله فجأة مع فرض
لزوم الحرج على الأنصاري في حفظ عرضه بوجه آخر . وحينئذ يكون الباب من
قبيل تزاحم سلطنة الأنصاري لحفظ عرضه وسلطنة سمرة على حفظ عذقه . ومن
المعلوم أن أهمية حفظ العرض من حفظ المال [ اقتضت ] تقدم حق الأنصاري
على حق سمرة ، ولذا أصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أول [ الأمر ] على الجمع بين الأمرين ولو
بإرضاء [ سمرة ] ببديل عذقه ، فحيث ما رضى بالجمع المزبور قدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) حق
الأنصاري ، وأمر بقلع عذق [ سمرة ] كي ينتفي حق عبور سمرة ، حيث لا حق له إلا
للاستطراق إلى عذقه . بل ربما روعي في حقه إبقاء شجريته حيث أمر بغرسه في
مكان آخر . وحينئذ ما ارتفع تسلط سمرة عن عذقه بعموم نفي الضرر كي يرد
إشكال خلاف الامتنان ، بل إنما رفع سلطانه عن عذقه بالمزاحمة مع سلطنة
الأنصاري على حفظ عرضه ، وطبق عموم نفي الضرر على حفظ سلطنة
الأنصاري لعرضه لأهميته لا نفي سلطنة سمرة على عذقه ، وما فيه المحذور هو
الثاني لا الأول كما لا يخفى .
وأما التطبيق الوارد في خبر الشفعة فقد يجاب بأن هذه جملات مستقلة
وأحكام مختلفة واردة في رواية عقبة بن خالد لا ارتباط [ لبعضها ] بالبعض ، وأن
المتأخرين اخذوا كل فقرة فقرة بنحو التقطيع عن هذه الرواية وتخيلوا ارتباط
بعضها ببعض فجاء حينئذ مجال توهم ما ذكرناه من الإشكال .
مقالات الأصول — صفحة 306
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٦