تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فيمكن أن يقال فيه : إن هدم المالك جداره وإن لم يكن ممنوعا في نفسه إن استلزم تلف مال الغير ما لم يصدق إضافة عنوان الإتلاف إليه ، ولكن مع صدق هذه النسبة أمكن دعوى عدم سلطنته على ماله المنطبق على تصرفه فيه عنوان " إتلاف مال الغير " . كما هو الشأن أيضا في عرضه ، ففي فرض صيرورته سببا لهتك عرض الغير أيضا - خصوصا إذا كان قاصدا لإضراره بذلك - فهو غير مشروع حتى مع تمكن الغير من حفظ نفسه ، فضلا عما لو لم يتمكن ، لحرجيته . نعم مع عدم قصد الإضرار قد يتوهم عدم الحرمة مع تمكن الغير من حفظ نفسه لولا دعوى أن الهتك في هذه الصورة مستند إليهما لا إلى الجار وحده ، فلا يخرج التخريب المزبور أيضا عن الحرمة . ومن هذه الجهة ربما كان لمالك الدار إجبار الجار على سد روزنته من داره إلى دار جاره مع أنه في ملكه وتمكن الجار أيضا على حفظ عرضه . وحينئذ فتطبيق عموم " نفي الضرر " على مثل هذه الموارد لا يكون خلاف إرفاق في حق غيره ، لعدم سلطنته على مثل هذا التصرف في ملكه ، بل كمال إرفاق في حق الجار لئلا ينهتك عرضه من قبله ، كما لا يخفى . بقي في المقام شئ آخر وهو : أن الذي يستفاد من مجموع أخبار الباب هو تطبيق مثل هذه الكبرى في موارد إتلاف حق الغير عرضا أو انتفاعا أو تملكا . ولكن يمكن أن يقال : إن في مثل هذه الموارد ، مقتضى القواعد الأصلية الأولية أيضا - لولا هذه الكبرى - نفي تشريع الإتلافات المذكورة بملاحظة قصور سلطنة الانسان عن التصرفات في ماله الصادق [ عليها ] عنوان " إتلاف مال الغير " ولا أقل من دعوى تزاحم السلطنتين الموجب لعدم جواز إقدامه على الإتلاف المزبور . فللطرف منعه من هذا التصرف غير المشروع ، إلا في مورد يكون لبناء