الوارد مساق حديث الرفع ( 1 ) وعمومات نفي الحرج ( 2 ) من حيث التخفيف على
الأمة بشهادة تصريحهم بعدم شمول عمومه للمقدم على الضرر في المعاملات
الغبنية ، فراجع كلماتهم هناك .
مع أنه لا يناسب مع بنائهم على حكومته على سائر القواعد ، إذ حينئذ لا
وجه لنظره إليها بل تمام المقصود حرمة الضرر قبال سائر المحرمات وبقية
التكاليف .
مع أن استفادة الحرمة من هذه الهيئة فرع إعمال عناية في الإخبار عن عدم
الشئ بلحاظ العلم بوجود مقتضيه من التحريم وعدم المانع عنه ولو ادعاء ، وأن
المراد من الضرر المضار الخارجية التكوينية غير [ المرتبطة ] بعالم التشريع .
و [ لمثل ] هذه الجهات - إذا قيست إلى ما استظهرناه منه من توجه النفي إليه
حقيقة في مرحلة تشريع الأحكام - الوجدان يأبى من ترجيح الأول على الثاني ،
بل يرجح الثاني بلا تأمل . ويناسبه حينئذ كون الضرر في المجعول مانعا عن جعله
المستتبع لعدم وقوع الضرر من قبل تشريع الأحكام حقيقة بلا احتياج إلى إعمال
عناية أو تجوز أبدا .
وبهذا البيان أيضا ظهر فساد سائر الاحتمالات خصوصا احتمال مرآتية
الضرر للأفعال الضررية ، لعدم سنخية بينهما مصححة للمرآتية .
ومجرد سنخية العلية والمعلولية بينهما لا يصحح جهة مرآتية أحدهما عن
الآخر ، لأن كل عنوان لا يحكي في عالم التصور إلا عن معنونه لا عن [ مقتضياته ]
وعلله .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) مثل الآية الكريمة : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * - الحج : 78 .