تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
- مع حفظ ماليته - للضرر على الغير . وأما تنقيص ما ينتقل إليه بجعل حق فيه لا يكون خلاف امتنان في حق المشتري ، بل نفي الضرر صار موجبا لنقص ماله - من حين حدوثه - في حقه ، ومثل ذا لا يكون خلاف امتنان في حق الغير ، بل كمال امتنان في حق الشريك ، فتدبر . أما ما ورد في النهي عن فضل الماء فقد يجاب عنه أيضا بنحو ما تقدم . ويرد عليه أيضا نحو ما ذكرنا . والتحقيق في جوابه أيضا أن يقال - بعد تسليم كون حفر البئر بقصد حيازة تمام مائه لا بمقدار استقائه ، وإلا فلا يبقى مجال إشكال أصلا - : إن أمثال هذه المياه مورد الانتفاع للاستقاء لكل أحد من الأناسي والمواشي ، فغاية الأمر للمالك أو وليه حق منع الغير عن التصرف ، لا أن إذنهم شرط في الجواز من دون فرق بين أن يكون المالك كبيرا أو صغيرا ، بشهادة السيرة القطعية الدائرة بين الناس الواردين على مثل هذه القنوات واستعمالهم من مائها بمقدار احتياجهم من سقي ووضوء والأخذ منه بمقدار لا يعد ضررا عرفا على المالك ، وحينئذ ربما كره منعهم عن فضل مثل هذا الماء ، حفظا لما فيه من حق الاستباحة للناس في الجملة بما ليس في غيره . وبهذه الملاحظة أيضا طبق عموم " نفي الضرر " على المورد تنزيها ، ولا ضير فيه بعد كون " نفي الضرر " بنفي تشريع حكمه . وحيث كان المنع الموجب لضرر الناس ممنوعا تنزيهيا [ فنفي ] الضرر الناشئ من قبل هذا المنع أيضا تنزيهي . وبعبارة أخرى : تعلق حقوقهم بالماء لولا المنع موجب لقصور مرتبة من سلطنتهم بنحو لا يكون أخذهم قبل المنع خلاف سلطنتهم ، بل في عدم أخذهم حينئذ ضرر عليهم ، فلمراعاة مثل هذا الاقتضاء الاستحبابي منعوا تنزيها من
مقالات الأصول — صفحة 308 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي