" في الاسلام " . وحينئذ يكفي هذا المقدار لثبوت الفقرتين في كلام المعصوم ، مضافا
إلى ما في الوسائل في الباب الأول من كتاب الفرائض ( 1 ) . وستتضح نتيجة هذه
الجهة في طي الكلمات إن شاء الله .
وبعدما اتضح سند روايات الباب ينبغي الكلام في دلالتها فتقول : عمدة
النظر في وجه الدلالة إلى ما اشتمل [ على ] قوله ( 2 ) ( عليه السلام ) : " لا ضرر ولا ضرار " .
وحينئذ فاسمع بأن الهيئة الكلامية المزبورة قابلة للحمل على معان : أظهرها
الحمل على نفي الحقيقة بضميمة تقييده بالشريعة ولو من جهة أن نفي تشريع ما
يوجب الضرر موجب لنفي نفس المعلول الناشئ من قبله .
بل ولئن دققت النظر لا يحتاج هذا المعنى إلى تقييد زائد ، إذ التقييد إنما
يحتاج [ إليه ] في مورد قابل للإطلاق ، ومعلوم أن نفي الضرر من قبل الشارع في
عالم تشريعه منحصر بما كان ناشئا عن تشريعه ، ولا يشمل المضار الخارجية
الأجنبية عن مرحلة التشريع ، كما هو ظاهر . وحينئذ لا يحتاج النفي المزبور إلى
التقييد ولا التقدير ولا المجاز ولا مرآتية الضرر عن الأمر الضرري .
كما أن مرجع نفي الضرر - بالمعنى المختار - إلى كون الضرر مانعا عن ثبوت
تشريع حكم باقتضائه . وبهذا المعنى يناسب سوقه مقام الامتنان ، لا أن الضرر
[ مقتض ] للالتزام بتركه ، كي يكون من قبيل " لا فسوق ولا جدال " .
كيف ! وهذا المعنى لا يناسب التخفيف على الأمة الموجب للامتنان عليهم ،
بل كان حينئذ [ تحميلا ] آخر وإلزاما زائدا عليهم ، وهو ينافي بناءهم على سوقه
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 376 ، الباب الأول من أبواب موانع الإرث ، الحديث 10 .
( 2 ) كما في موثقة زرارة ورواية " فضل الماء " ونص الوارد في الجار والفرائض المتقدمة كلها
آنفا .