تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
العلوم التفصيلية ، وعليه فليكن كذلك في العلوم الإجمالية بعد ما عرفت أن حكم العقل بوجوب الامتثال فيهما بمناط واحد ، ولازمه : كون حكم العقل في كلا المقامين تنجيزيا . ولا نعني من العلية لحرمة المخالفة القطعية إلا ذلك . وبعد ما اتضحت هذه الجهة فقد يقال : بأن العلم الاجمالي لا يوجب أزيد من تنجز ما تعلق به بلا سراية التنجز من مورد العلم إلى غيره تبعا لعدم سراية العلم منه إلى خصوصيات الطرف ، فلا محيص حينئذ من الالتزام بعدم اقتضاء العلم أزيد من حرمة المخالفة القطعية . وأما بالنسبة إلى الموافقة القطعية فهو فرع سراية التنجز من الجامع إلى الخصوصية . ومع عدم سرايته إليها تبعا للعلم به لا موجب لوجوب تحصيل اليقين بها . فمن الأول لا يكون للعلم اقتضاء التنجز إلا بالنسبة إلى الجامع الاجمالي غير المستتبع لأزيد من الفرار عن المخالفة القطعية بلا اقتضائه لزوم الموافقة القطعية ، ولازمه عدم انتهاء النوبة في طرف الموافقة القطعية إلى مانعية الأصول الشرعية كي تدفع بالمعارضة . أقول لا شبهة في أن تنجز الأحكام إنما هو من لوازم وجودها خارجا ، لا من لوازم صورها الذهنية ولو [ بمرآتيتها ] للخارج . كيف ! وبدون وجود الحكم خارجا لا تنجز في البين ، بل هو اعتقاد التنجز بتبع اعتقاد نفس الحكم بحيث لو انكشف الغطاء لا يكون في البين حكم ولا تنجز حكم . وذلك شاهد عدم قيام التنجز [ بصورها ] المخزونة في الذهن وإن لم يلتفت إلى [ ذهنيتها ] ، وإلا فيستحيل عدمه مع وجود موضوعه . نعم غاية ما في الباب أن الحكم بأي صورة منه تعلق به الطريق - تفصيليا أم إجماليا - يكفي في كسب الحكم بوجوده الواقعي [ تنجزه بطريقه ] . وذلك المقدار لا يقتضي تبعية التنجز للعلم في عدم السراية إلى ما هو الموجود من الحكم
مقالات الأصول — صفحة 236 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي