تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ومجرد امتيازهما في إجمال المتعلق وتفصيله لا يكون فارقا في هذا المقام بعد قابلية المعلوم بأي صورة من الاجمال أو التفصيل للتنجز والتحميل على العبد . كيف ؟ ووجدان العقل شاهد أن أمر المولى - ولو كان مرددا بين الخصوصيتين - لا بد من امتثاله بلا دخل لخصوصية أمر فيه دون أمر . ففي الحقيقة ما هو موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال طبيعة أمر المولى في أي صورة كانت بلا دخل لخصوصية فيه دون خصوصية ، فإذا كان ذلك موضوع حكم العقل فلا شبهة في انكشافه بتمام الانكشاف ، فقهرا يحكم العقل بصيرورته في عهدة العبد ، ولا نعني من تنجزه إلا ذلك . نعم لو كان لخصوصية الأوامر دخل في وجوب الامتثال كان للتفرقة بين العلم التفصيلي والإجمالي مجال فرق . ولكن أنى لنا بإثباته ، بل دونه خرط القتاد . وحينئذ فما نسب إلى بعض الفحول من منع منجزية العلم الاجمالي رأسا ( 1 ) في غير محله . ويكفي عليهم استقلال العقل في وجوب امتثال أوامر المولى بمجرد إحراز طبيعة أمره [ بلا ] احتياج إلى إحراز فرده بخصوصه ، وحينئذ فلو بدل شيخنا الأعظم ( 2 ) في إثبات منجزية العلم الاجمالي اطلاق دليل الحكم بإطلاق حكم العقل واستقلاله بوجوب الامتثال حتى في مورد العلم الاجمالي كان أنسب ، لما عرفت من أن التشبث بإطلاق دليل الحكم تبعيد للمسافة ، إذ مورد البحث هو العلم الاجمالي بالحكم الملازم للفراغ عن إطلاق الدليل لمورده . وإلا فلا علم بالحكم أصلا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول : 444 نقلا عن المحقق القمي ( قدس سره ) . وانظر قوانين الأصول : 262 - 267 . ( 2 ) انظر فرائد الأصول : 444 .