تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الاقتحام فيه مع قيام الطريق على التطبيق المزبور بالنسبة إلى أحد المحتملين . ومن ذلك نقول : إن العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي في هذه الجهات المزبورة . وهذا معنى علية العلم مطلقا للتنجز ، لا بمعنى عدم قابلية العلم للترخيص في ما شك في تطبيقه [ عليه ] حتى مع قيام الدليل على [ تعيين ] المصداق ، كيف ! وهذا المعنى للعلية لم يكن ثابتا حتى في العلم التفصيلي ، وحينئذ فغاية علية العلم التفصيلي هو عدم الاكتفاء بصرف الشك في المصداق واحتمال تطبيق المعلوم على المورد ، ونحن نقول أيضا : بأن هذا المعنى بعينه جار في العلم الاجمالي طابق النعل بالنعل . ولئن شئت قلت : إن العلم بأي نحو بعدما أثر في الاشتغال بالتكليف [ تنتهي ] النوبة بعده إلى حكم العقل بالفراغ عما اشتغل ، ففي هذه المرحلة : إن كان طريق [ على ] تعيين تطبيق المعلوم على المورد فمرجعه إلى تعيين الفراغ عما اشتغلت ذمته به بمثله ، والعقل أيضا لا يقتضي أزيد من الفراغ الأعم من الحقيقي أو الجعلي . وإن لم يكن في البين معين للفراغ ، يحكم العقل حكما تنجيزيا بتحصيل اليقين بالفراغ وعدم جواز الاكتفاء بشكه ، ولقد أبسطنا الكلام في المقام دفعا لما صدر عن بعض الأعاظم ( 1 ) حسب تقرير تلميذه من خلطه بين صورة الشك [ في الفراغ ] وبين صورة تعيين المصداق ، وجعل فرض الشك في الفراغ في العلم الاجمالي داخلا في جعل البدل ، وجعل ذلك شاهدا على اقتضاء العلم في مقام التنجز بالنسبة إلى الموافقة القطعية . وبالله عليك ترى كلماته وتشوف ( 2 ) مقدار
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 77 . و 4 : 352 . ( 2 ) كلمة " تشوف " هنا مأخوذة من اللغة العامية العراقية بمعنى " ترى " .