الاقتحام فيه مع قيام الطريق على التطبيق المزبور بالنسبة إلى أحد المحتملين .
ومن ذلك نقول : إن العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي في هذه الجهات
المزبورة . وهذا معنى علية العلم مطلقا للتنجز ، لا بمعنى عدم قابلية العلم
للترخيص في ما شك في تطبيقه [ عليه ] حتى مع قيام الدليل على [ تعيين ]
المصداق ، كيف ! وهذا المعنى للعلية لم يكن ثابتا حتى في العلم التفصيلي ، وحينئذ
فغاية علية العلم التفصيلي هو عدم الاكتفاء بصرف الشك في المصداق واحتمال
تطبيق المعلوم على المورد ، ونحن نقول أيضا : بأن هذا المعنى بعينه جار في العلم
الاجمالي طابق النعل بالنعل .
ولئن شئت قلت : إن العلم بأي نحو بعدما أثر في الاشتغال بالتكليف
[ تنتهي ] النوبة بعده إلى حكم العقل بالفراغ عما اشتغل ، ففي هذه المرحلة : إن كان
طريق [ على ] تعيين تطبيق المعلوم على المورد فمرجعه إلى تعيين الفراغ عما
اشتغلت ذمته به بمثله ، والعقل أيضا لا يقتضي أزيد من الفراغ الأعم من الحقيقي أو
الجعلي .
وإن لم يكن في البين معين للفراغ ، يحكم العقل حكما تنجيزيا بتحصيل
اليقين بالفراغ وعدم جواز الاكتفاء بشكه ، ولقد أبسطنا الكلام في المقام دفعا لما
صدر عن بعض الأعاظم ( 1 ) حسب تقرير تلميذه من خلطه بين صورة الشك
[ في الفراغ ] وبين صورة تعيين المصداق ، وجعل فرض الشك في الفراغ في العلم
الاجمالي داخلا في جعل البدل ، وجعل ذلك شاهدا على اقتضاء العلم في مقام
التنجز بالنسبة إلى الموافقة القطعية . وبالله عليك ترى كلماته وتشوف ( 2 ) مقدار
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 77 . و 4 : 352 .
( 2 ) كلمة " تشوف " هنا مأخوذة من اللغة العامية العراقية بمعنى " ترى " .