الخلط لمقام بمقام ؟ ولعمري إن في كلماته من أمثال هذه المغالطات أكثر من أن
تحصى . ولقد أشرنا في باب العلم ( 1 ) وكذا في باب الانحلال ( 2 ) إلى شطر منها أيضا
فراجع ، خصوصا في منع اقتضاء التفكيك المزبور [ التخيير ] في الترخيص لأحد
الطرفين لا التساقط والاحتياط علاوة على منعه إمكان تصور جريان الأصل
في أحد الطرفين بلا معارض فإن في كلماته ترى العجائب والغرائب ولقد تعرضنا
[ لها ] سابقا .
ثم إن من أعجب ما في كلماته نسبته ( 3 ) إلى شيخنا الأعظم التفكيك بين
المخالفة والموافقة القطعيتين بالعلية والاقتضاء ، مع أنه لم يكن في كلماته تصريح
بهذه الجهة ، بل غاية ما في البين في كلماته التصريح بتعارض الأصلين
وتساقطهما ( 4 ) ، فيتوهم منه أنه لولا المعارضة لا مانع من جريان الأصل النافي في
أحد الطرفين بلا معارض ، وهو يناسب الاقتضاء في الموافقة لا العلية .
ولكن لا يخفى أن غاية ما يستفاد من هذا الكلام مجرد تلويح على مشرب
الاقتضاء ، وإلا فيمكن حمله على بيان الواقع بلا نظر فيه إلى مفهومه من فرض
عدم المعارضة . . . وحينئذ كيف يزاحم هذا الكلام مع ما في الشبهة الوجوبية من
تصريحه بكون العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي علة تامة للتنجز حتى بالنسبة إلى
الموافقة القطعية فراجع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 22 وما بعدها .
( 2 ) راجع الصفحة : 190 وما بعدها .
( 3 ) انظر فوائد الأصول 4 : 36 .
( 4 ) لم نعثر عليه بعينه ، انظر فرائد الأصول : 403 وما بعدها .
( 5 ) راجع فرائد الأصول : 442 - 443 .