وباب جعل البدل المعين للفراغ بلا اكتفاء بصرف الشك في الفراغ ، ولذا نقول
كرارا بأن العلم الاجمالي في هذه المرحلة كالعلم التفصيلي ، إذ بعد [ عليته ]
للاشتغال بما تعلق به من الجامع - لعدم قصوره في هذا المقدار عن العلم التفصيلي -
فلا جرم يصير كل واحد من طرفيه مما احتمل فيه التكليف المنجز . والعقل في هذا
المقام أيضا يحكم [ تنجيزا ] وبنحو العلية في العلم التفصيلي بتحصيل الجزم
بالفراغ ، وحينئذ لا يبقى لمرحلة الاقتضاء القابل لمنع المانع في ظرف تأثيره في
الاشتغال - بعدم الانحلال وفي ظرف عدم معين للفراغ كالعلم التفصيلي - [ مجال ]
أصلا . ولذا نقول بأن العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي في العلية المزبورة كما [ أفاد ]
شيخنا العلامة ( 1 ) أعلى الله مقامه في بحث الشبهة الوجوبية بالتصريح بما ذكرنا .
ولعمري إن وقوعهم في حيص وبيص ، والتزامهم بالتفكيك في الاقتضاء
والعلية بالنسبة إلى الموافقة القطعية والمخالفة إنما هو من جهة مسامحتهم في تعمق
النظر في المقام . وخذ من شيخنا النحرير في هذه الصنعة بضميمة ما شرحناه في
شرح مرامه وكن من الشاكرين .
المقام الثالث : ان الطريق القائم على أحد الطرفين تارة علمي ، وأخرى
تعبدي ، وثالثة أصل تنزيلي ، أو مثبت غير تنزيلي كإيجاب [ الاجتناب ]
والاحتياط - شرعيا أم عقليا - ولو بمثل قاعدة الاشتغال من غير ناحية هذا العلم
الاجمالي كقاعدة الاشتغال بالصلاة المشكوك إتيانها في [ وقتها ] مع العلم
الاجمالي [ بوجوبها ] أو وجوب صلاة أخرى [ خارجة ] عن [ وقتها ] مثلا ، فإن
الاشتغال الحاصل من العلم التفصيلي في أحد طرفي العلم الاجمالي مانع عن تأثير
العلم المزبور في الاشتغال بالتقريب السابق ، فلا بأس حينئذ بترك المشكوك الآخر
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول 2 : 442 وما بعدها .