وبعد لا يقتضي [ مثل ] هذا العلم أثرا بالنسبة إلى الطرف الآخر كما هو ظاهر .
وعليه فليس المقام بالنسبة إلى جميع أنحاء الطرق بل والأصول المثبتة إلا
بمنوال واحد من كون الانحلال في الجميع حكميا لا حقيقيا .
وأما المقام الثاني : فلا شبهة في أن شرط الانحلال فعلية الطريق التفصيلي
حين العلم الاجمالي كي به يخرج عن الاستقلال في الأثر . وحينئذ مجرد قيام طريق
في زمان سابق [ على ] العلم الاجمالي مع عدم بقائه على طريقيته حال وجود العلم
الاجمالي غير كاف في خروج العلم الاجمالي عن التأثير ، من دون فرق بين قيام
الطريق السابق على التكليف السابق الباقي إلى حين العلم الاجمالي بالتكليف
الجديد أو بحدوث تكليف جديد حين وجود المعلوم بالإجمال ، إذ مع عدم [ بقاء ]
الطريق السابق على طريقيته حين العلم الاجمالي لا موجب لانقلاب العلم
الاجمالي عن استقلاله في التأثير في متعلقه القابل للانطباق على طرف التكليف
المحتمل الجديد .
وتوهم أن التكليف الجديد يتنجز فعلا بقيام الطريق عليه سابقا لا معنى له ،
إذ كل طريق إنما ينجز التكليف حين وجوده ، ولا يصلح [ لتنجيزه ] ولو بعد
انعدامه ، خصوصا لو انقلب الطريق السابق [ إلى ] ضده أو نقيضه ، وحينئذ لا
يكفي مجرد سبق الطريق للانحلال .
كما أن لحوق الطريق زمانا ، بل ورتبة أيضا لا يكفي لمنع تأثير العلم
الاجمالي السابق الباقي فعلا عن المنجزية في طرفيه ، إذ مع سبق الرتبة فالأمر
واضح ، لعدم صلاحية المتأخر رتبة للمنع عن تأثير السابق المقارن معه زمانا .
و [ بهذا ] البيان أيضا نلتزم بأن العلم بالملاقي والطرف لا يمنع تأثير العلم
السابق عليه رتبة ، فلا يبقى لهذا العلم اللاحق محل تأثير أصلا ، وسيتضح
توضيحه في محله إن شاء الله .
مقالات الأصول — صفحة 188
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٨٨