مضافا إلى أن لازم ما أفيد عدم منجزية العلم الاجمالي بالمتضادين في
زمان واحد ، كالعلم بوجوب [ إحدى ] الصلاتين أو الصومين أو الحج في
[ إحدى ] السنتين ، وهكذا . ولا أظن التزامه من أحد .
ومن هذه البيانات ظهر أن شرط الانحلال قيام الطريق التفصيلي على أحد
طرفي العلم الاجمالي مقارنا له ، سواء كان بحدوثه سابقا أم لاحقا .
ومن شرائطه أيضا عدم قيام الطريق على تعيين المعلوم [ بالإجمال ] في
طرفه ، بأن يكون قائما على صرف وجود تكليف في طرفه بنحو يحتمل كونه غير
المعلوم بالإجمال ، وإلا فيخرج العلم عن التأثير ، ولو قام هذا الطريق المعين بعد
العلم الاجمالي ، لاكتفاء العقل في ظرف الفراغ عن المعلوم بما هو مصداقه ولو
جعليا ، كما هو الشأن في العلوم التفصيلية ، وهو الذي يعبر عنه بجعل البدل ، وهو
في الحقيقة تصرف في مرحلة الفراغ بعد الفراغ عن تأثير العلم في مرحلة الاشتغال
قبال باب الانحلال الذي هو تصرف في تأثير العلم في مرتبة أصل الاشتغال .
ولقد أشرنا إلى المرتبتين في بحث القطع في طي شرح القطع الاجمالي ،
وأشرنا هناك أيضا [ إلى ] عدم [ صحة ] جعل [ البابين ] شاهد اقتضاء العلم
للموافقة القطعية بعد الجزم [ بعليته ] للمخالفة القطعية ، إذ نتيجة هذه التفرقة تظهر
في [ جريان ] الأصل النافي في أحد الطرفين حتى مع عدم الانحلال لا جعل البدل .
مع أن [ العقل ] حاكم تنجيزا [ بتحصيل ] الجزم بالفراغ في ظرف الاشتغال وأن
لا يكتفى بصرف الشك في الفراغ ، كما هو الشأن في العلم التفصيلي .
ففي الحقيقة روح نزاع العلية والاقتضاء إنما هو في إمكان الترخيص
[ الشرعي ] الصالح للمانعية في ظرف الجهل بالفراغ فارغا عن تحقق الاشتغال
وعدم [ معين ] للفراغ .
وأين هذا وباب الانحلال الموجب لعدم تأثير العلم في أصل الاشتغال ،
مقالات الأصول — صفحة 190
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٩٠