تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مضافا إلى أن لازم ما أفيد عدم منجزية العلم الاجمالي بالمتضادين في زمان واحد ، كالعلم بوجوب [ إحدى ] الصلاتين أو الصومين أو الحج في [ إحدى ] السنتين ، وهكذا . ولا أظن التزامه من أحد . ومن هذه البيانات ظهر أن شرط الانحلال قيام الطريق التفصيلي على أحد طرفي العلم الاجمالي مقارنا له ، سواء كان بحدوثه سابقا أم لاحقا . ومن شرائطه أيضا عدم قيام الطريق على تعيين المعلوم [ بالإجمال ] في طرفه ، بأن يكون قائما على صرف وجود تكليف في طرفه بنحو يحتمل كونه غير المعلوم بالإجمال ، وإلا فيخرج العلم عن التأثير ، ولو قام هذا الطريق المعين بعد العلم الاجمالي ، لاكتفاء العقل في ظرف الفراغ عن المعلوم بما هو مصداقه ولو جعليا ، كما هو الشأن في العلوم التفصيلية ، وهو الذي يعبر عنه بجعل البدل ، وهو في الحقيقة تصرف في مرحلة الفراغ بعد الفراغ عن تأثير العلم في مرحلة الاشتغال قبال باب الانحلال الذي هو تصرف في تأثير العلم في مرتبة أصل الاشتغال . ولقد أشرنا إلى المرتبتين في بحث القطع في طي شرح القطع الاجمالي ، وأشرنا هناك أيضا [ إلى ] عدم [ صحة ] جعل [ البابين ] شاهد اقتضاء العلم للموافقة القطعية بعد الجزم [ بعليته ] للمخالفة القطعية ، إذ نتيجة هذه التفرقة تظهر في [ جريان ] الأصل النافي في أحد الطرفين حتى مع عدم الانحلال لا جعل البدل . مع أن [ العقل ] حاكم تنجيزا [ بتحصيل ] الجزم بالفراغ في ظرف الاشتغال وأن لا يكتفى بصرف الشك في الفراغ ، كما هو الشأن في العلم التفصيلي . ففي الحقيقة روح نزاع العلية والاقتضاء إنما هو في إمكان الترخيص [ الشرعي ] الصالح للمانعية في ظرف الجهل بالفراغ فارغا عن تحقق الاشتغال وعدم [ معين ] للفراغ . وأين هذا وباب الانحلال الموجب لعدم تأثير العلم في أصل الاشتغال ،