وعليه : فلا قصور في الرواية للشمول للشبهات الحكمية أيضا بعين الوجه
[ لشمولها ] الشبهات الموضوعية الخارجة عن أطراف العلم الاجمالي ، كما لا
يخفى ، فتدبر .
ومنها : قوله " الناس في سعة [ ما ] لا يعلمون ( 1 ) ، بتقريب : أن الرواية في
مقام تشريع السعة و [ ترخيصها ] في [ ظرف ] الجهل بالواقع . ويساوق
[ مفادها ] جعل الحلية في ظرف عدم العلم ، فيصلح - حينئذ - [ للقرينية ] على
حمل دليل وجوب الاجتناب - عن المشتبه - على الاستحباب .
نعم لو أريد منه الإرشاد إلى نفي الحرج من قبل العقل - كما لا يبعد -
فيساوق مفاد قبح العقاب بلا بيان ، من دون فرق في الاحتمالين أيضا بين كون
" ما " موصولة أو ظرفية ، لولا دعوى أنه على الظرفية قابل لحمل عدم العلم على
الجهل بمطلق الوظيفة [ الفعلية ] . وحينئذ ، يكون الحكم بالسعة إرشاديا إلى
الوظيفة العقلية جزما ، فتدبر .
ومنها : قوله : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ( 2 ) وتقريبه أيضا بعين
التقريب السابق بجوابه .
ومرجعه : إلى الدوران بين جعل الإطلاق تشريعيا - في ظرف الجهل
بالنهي - أم إرشادا إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان .
وأما احتمال حمل الإطلاق على الإطلاق الواقعي فهو بعيد [ في الغاية ] ،
لأوله إلى توضيح الواضح ، نظير ما عرفت في رواية الحجب ، فتدبر .
هامش
( 1 ) لم نعثر على الرواية بعينها ، نعم في المستدرك 18 : 20 ، الباب 12 من أبواب مقدمات
الحدود هكذا : " الناس في سعة ما لم يعلموا " .
( 2 ) الوسائل 18 : 127 - 128 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 60 .