ومنها : قوله " إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم " ( 1 ) والظاهر منه
كونه في مقام نفي الاحتجاج بما لم يأتهم ، ولو من جهة حكم العقل بقبح عقابه بلا
حجة من قبله . ولا يصلح مثله لرد الأخباري ، وهو ظاهر .
ومنها : قوله في باب العدة : " إذا كان بجهالة [ فليزوجها ] بعدما [ تنقضي ]
عدتها ، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك . . . الخ " ( 2 ) بناء على كون
المراد من الأعظم ما يشمل العذاب الأخروي أيضا . وإلا فلو اختص بالعذاب
الدنيوي ، من مثل الحد أو التعزير فغير مرتبط بالمقام ، إذ المعذورية عن
العذاب الدنيوي غير [ ملازمة ] للمعذورية عن العذاب الأخروي ، ولا يبعد
الأخير ، ولو سياقا . مع أن ذيل الرواية ربما يوهن إطلاق [ صدرها ] من
حيث الجهالة بالحرمة ، إذ في ذيلها جعل الجهالة من حيث الحرمة مما لا يقدر
معه على الاحتياط ، بخلاف الجهالة بأنها في العدة . ولذا جعل الجهالة بالحرمة
أعذر .
ولا وجه للتفكيك بينهما إلا دعوى حمل الجهالة بالحرمة على الغفلة ، لبعد
الجهل بها مع الالتفات ممن كان نشوه في الاسلام ومعاشرا مع المسلمين ، بخلاف
الجهالة بموضوع العدة ، فان الجهل [ بها ] موضوعا لكثير .
نعم الجهل بأصل ضرب العدة حكما - أيضا - حاله حال الجهل بالحرمة ،
وحينئذ ربما يصلح الذيل مع هذا الاحتمال للقرينية على الصدر ، فلا تشمل الرواية
[ مورد ] النزاع ، بل في ظرف الالتفات [ تختص ] بالشبهات الموضوعية المساوقة
للجهل بالعدة موضوعا ، فتدبر .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 164 ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 14 : 345 ، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 4 .