تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وحينئذ يكون مثل هذه الرواية مساوقا لنص آخر من قوله : " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه " ( 1 ) ، إذ المنساق منه - كما قيل ( 2 ) - إن كل كلي فيه فرد حلال فهو بجميع أنحائه حلال ، حتى تعرف الحرام من أفراده مشخصا في الخارج . وحينئذ ، لا يشمل كليا يحتمل أنه لا حلال فيه . ولكن يمكن أن يقال في البين - أيضا - [ إن ] بعض الكليات التي فيها نوع حلال ونوع حرام ، كاللحم بالإضافة إلى الغنم والأرنب ، فيشمله العموم ، وتثبت به حلية الفرد الثالث المشتبه مثل لحم الحمير ، وأن وجود الفردين المعلومين فيه - أيضا - منشأ الاشتباه في الفرد الثالث من لحم الحمير ، كما هو الشأن في الشبهات المصداقية ، إذ وجود الفردين فيه - أيضا - منشأ الاشتباه [ في الفرد ] الثالث ، وأن المراد من الغاية معرفة الحرام في دائرة الشبهات كليا كان أو جزئيا . وتوهم أن المراد من الرواية : حلية ما علم من الفردين في الكلي ، بنحو الاجمال فلا يشمل الفرد الثالث ، مدفوع بأن لازم ذلك شمول الرواية لطرفي العلم الاجمالي ، بل و [ اختصاصها ] به ، ولازمه طرح الرواية رأسا بملاحظة علية العلم ، ولو للمخالفة القطعية ( 3 ) . وحينئذ ، فلا محيص من حمل الرواية على المعنى الأول ، وأن العلم التفصيلي بوجود الفردين منشأ للشك وعدم الغفلة عن وجود الحرام ، لمحض الالتفات إلى وجود حرام فيه ولو تفصيلا .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . ( 2 ) انظر فرائد الأصول 329 - 330 . ( 3 ) أي علية العلم لحرمة المخالفة القطعية .