[ البعد ] . ولا [ تصلح ] فتوى الجامدين [ على ] مضامين النصوص - مع قلة باعهم
في النظر في أطراف المطلب وفي القرائن الخارجية والداخلية - للمزاحمة مع فتوى
أساطين الفن المتبحرين في صنعتهم مع اتصال [ طريقتهم ] بطريقة أصحاب الأئمة
وديدنهم ، فإن الحدس كله يقتضي كون رأيهم هذا عن رأي رئيسهم ، فتدبر .
وقد [ يقرب ] حكم العقل بالبراءة بأن التكليف بما لا طريق إليه تكليف بما
لا يطاق .
وربما يوجه بأن المقصود من التكليف التوصل به إلى وجود المرام ، ولو في
ضمن بقية مقدماته ، ومع الجهل به لا يكاد يتوصل به كذلك ، لأن لتطبيق المكلف
- أيضا - دخل فيه ، ومع عدم تطبيقه للتالي ( 1 ) يبقى وجود التكليف لغوا ، لعدم
التوصل به إلى المرام رأسا . ولكن يمكن أن يقال : إنه يكفي في الخروج عن اللغوية
كون احتماله موجبا أحيانا لترتب المقصود ، ولو بتطبيقه رجاء . وحينئذ ، لا يلزم
من الالتزام بوجود التكليف مع الجهل به محذور . وحينئذ ، ليس المرخص في
مخالفته إلا قاعدة القبح ، كما لا يخفى .
وقد يستدل للبراءة - أيضا - باستصحابها .
وتقريب هذا الاستصحاب بوجوه : فتارة : يراد منه استصحاب نفس
براءة ذمة المكلف ، وهو المسمى عندهم باستصحاب حال العقل .
وأخرى : يراد استصحاب عدم اللزوم في مرتبة الجهل بتكليفه الواقعي .
وثالثة : يراد استصحاب عدم اللزوم واقعا .
أما التقريب الأول فلا يكاد [ يجري ] الاستصحاب فيه ، إذ شأن
هامش
( 1 ) هذه الكلمة مأخوذة من المحاورة العراقية العامية والمراد منها تأكيد النفي فالمقصود أنه : مع
عدم امكان تطبيقه بأي نحو كان يبقى وجود التكليف لغوا .