الأمر اختصاص مورده بصورة عدم معرفة الأحكام بأجمعها ، مع التفاته إليها .
وحينئذ ، يكفي هذا المقدار - أيضا - لرد الأخباري بضم عدم الفصل ، لو أريد من
قوله : " لا " نفي الشئ تشريعا ، إذ - حينئذ - لا محيص من حمله على نفي منشئه ،
وحينئذ تمام الكلام و [ الإشكال ] في هذا النفي ، لإمكان كونه في مقام الإرشاد إلى
حكم العقل ، فيخرج عن مورد البحث ، كما لا يخفى .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه
فتدعه " ( 1 ) .
وتقريبه - على خلاف مدعى الأخباري من عدم الحلية في الشبهات
الحكمية خصوصا التحريمية منها - في غاية الوضوح .
نعم ربما يبقى إشكال آخر من تطبيق الكبرى المزبورة في ذيله على موارد
اليد والسوق ، وأصالة الصحة ، الحاكمة كلها على الكبرى المزبورة .
ويمكن [ دفعه ] بجعل الصدر حاكيا عن انشاءات الحلية بعنوانات مختلفة ،
وجمع الكل ببيان واحد ، الذي منها : إنشاء الحلية لعنوان المشكوك مثلا ، وحينئذ
يستفاد المدعى من إطلاقه .
نعم الإشكال إنما يرد لو أريد منه إنشاء الحلية للمشكوك بشخصه ، ولكن
لازمه طرح ذيله أو صدره ، والجمع بين الجهتين بنحو [ ما ] ذكرنا أولى من الطرح .
نعم ، بناء عليه ربما يشكل شموله للشبهات الحكمية ، إذ بقية الانشاءات
المحكية كلها في الشبهات الموضوعية . وحينئذ : في غاية البعد حمل الانشاء في
ظرف الشك على الشبهة الحكمية أيضا . بل المتيقن في مقام التخاطب لمثله :
خصوص الشبهة الموضوعية .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 مع تفاوت يسير .