[ الاحتياط ] ، لا عدم إنشائه الرافع لجهله واقعا ، فلا يشمل مثل هذا الحكم
وضع صرف الخطاب الواقعي ، كي يساوق لما سكت .
كيف ! وهذا المقدار مستفاد من نفس الموضوع ، فلا يبقى مجال لترتيب
حكمه بقوله " موضوع عنهم " ، إذ عنوان موضوعه ( 1 ) مساوق سكوته عن مرامه
بخطابه واقعا . وبعد ذا لا يعقل أن يكون المراد من الحكم - أيضا - وضع هذا
الخطاب المساوق لسكوته ، إذ هو مساوق توضيح الواضح ، فلا محيص من أن
يكون المراد من وضعه - الذي هو حكم ما حجب - وضع غير هذا الخطاب الرافع
لجهله ، ومرجعه إلى رفع الخطاب في ظرف جهله بالمرام ، وهو ليس إلا مثل
[ ايجاب ] الاحتياط غير الصالح لرفع الجهل ، ولا يشمل [ رفع صرف ] الخطاب
الواقعي الداخل فيما سكت .
فمفاد الحديث ، حينئذ ، أنه في مورد سكوته عن مرامه ، بعدم خطابه واقعا ،
رفع الله الخطاب في ظرف جهله بهذا المرام أيضا رأفة ورحمة لهم ، مع كمال اقتضائه .
فالحديث ، حينئذ ، مثل حديث الرفع أيضا دال على نفي ايجاب الاحتياط
المدعى للأخباريين ، القابل لحمل ما ورد بلسان وجوب الاحتياط - عند
الشك - على الاستحباب .
نعم هذا الحديث بهذا التقريب مختص بموارد سكوته عن بيان مرامه
الواقعي [ بعدم ] خطابه واقعا . ولا يشمل غيره ، لعدم صدق حجب العلم عنه في
مقام التشريع ، فيكون أخص موردا من حديث الرفع السابق ، فيحتاج - في
التسرية إلى غيره - [ إلى ] عدم القول بالفصل .
نعم لو أريد من حجب العلم حجبه في مقام التكوين - على بعد - فشموله
هامش
( 1 ) أي ما وضعه الشارع عن الناس .