تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
[ الاحتياط ] ، لا عدم إنشائه الرافع لجهله واقعا ، فلا يشمل مثل هذا الحكم وضع صرف الخطاب الواقعي ، كي يساوق لما سكت . كيف ! وهذا المقدار مستفاد من نفس الموضوع ، فلا يبقى مجال لترتيب حكمه بقوله " موضوع عنهم " ، إذ عنوان موضوعه ( 1 ) مساوق سكوته عن مرامه بخطابه واقعا . وبعد ذا لا يعقل أن يكون المراد من الحكم - أيضا - وضع هذا الخطاب المساوق لسكوته ، إذ هو مساوق توضيح الواضح ، فلا محيص من أن يكون المراد من وضعه - الذي هو حكم ما حجب - وضع غير هذا الخطاب الرافع لجهله ، ومرجعه إلى رفع الخطاب في ظرف جهله بالمرام ، وهو ليس إلا مثل [ ايجاب ] الاحتياط غير الصالح لرفع الجهل ، ولا يشمل [ رفع صرف ] الخطاب الواقعي الداخل فيما سكت . فمفاد الحديث ، حينئذ ، أنه في مورد سكوته عن مرامه ، بعدم خطابه واقعا ، رفع الله الخطاب في ظرف جهله بهذا المرام أيضا رأفة ورحمة لهم ، مع كمال اقتضائه . فالحديث ، حينئذ ، مثل حديث الرفع أيضا دال على نفي ايجاب الاحتياط المدعى للأخباريين ، القابل لحمل ما ورد بلسان وجوب الاحتياط - عند الشك - على الاستحباب . نعم هذا الحديث بهذا التقريب مختص بموارد سكوته عن بيان مرامه الواقعي [ بعدم ] خطابه واقعا . ولا يشمل غيره ، لعدم صدق حجب العلم عنه في مقام التشريع ، فيكون أخص موردا من حديث الرفع السابق ، فيحتاج - في التسرية إلى غيره - [ إلى ] عدم القول بالفصل . نعم لو أريد من حجب العلم حجبه في مقام التكوين - على بعد - فشموله
هامش
( 1 ) أي ما وضعه الشارع عن الناس .