[ مكروهيتها ] فيصدق في حقه أنه اختار شيئا فيه جهة كرهه . ومرجع ذلك
بالآخرة إلى تعلق الطيب ببعض أنحاء وجوده ، لا بقول مطلق ، فيبقى بعض أنحائه
الاخر على كرهه [ ومبغوضيته ] .
ولقد بينا نظير هذا البيان في مقام تصور العبادات المكروهة في باب اجتماع
الأمر والنهي ، كما أن باب الترتب والجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية
- أيضا - إنما يتم بمثل هذا البيان من التفكيك بين أنحاء حفظ الوجود من جهة دون
جهة . ولعمري إن ذلك باب ينفتح منه ألف باب ، فتأمل فيه ، وكن من الشاكرين .
ثم إنه لا يقاس باب الإكراه بباب الوعد على الخير في ارتكاب مكروهه ،
إذ في مثله وجود الشئ مقدمة لمحبوبه ، وهذا الوجود [ طارد ] لجميع الأعدام ،
[ فتصير ] أعدامه مبغوضة .
وهذا بخلاف باب الإكراه على الوجود [ فإن ] ما هو مقدمة للمبغوض هو
نقيض الوجود الحاصل بفتح باب عدم واحد ، والفرار عنه ليس إلا باختيار
نقيضه الذي هو عبارة عن سد واحد منها ، كما لا يخفى .
ثم إن مجرى هذه الفقرة مختص بباب المعاملات بالمعنى الأخص بملاحظة
اعتبار الطيب فيها ، ولا يكاد يجري في غيرها ، إلا إذا وصل [ إلى حد ] الإلجاء
المساوق لعنوان الاضطرار . وحينئذ هذه الفقرة مع فقرة الاضطرار [ متعاكستان ]
في المجرى .
ومن جميع هذه البيانات ظهر أن لازم سوق النص المزبور في مورد
الامتنان كون المرفوع في كل فقرة من الفقرات التسع ما يناسب الامتنان ، بضم
كون المرفوع من الأمور التي كان أمر [ وضعها ورفعها ] - ولو بالواسطة - بيد
الشارع . وحينئذ ، ربما يكون في كل مورد أثر مخصوص : ففي الخطأ والنسيان
إيجاب التحفظ المستتبع لرفع وجوب الإتيان بالمنسي وما أخطأ ، وكذا فيما لا يطاق .
مقالات الأصول — صفحة 167
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٦٧