تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
[ مكروهيتها ] فيصدق في حقه أنه اختار شيئا فيه جهة كرهه . ومرجع ذلك بالآخرة إلى تعلق الطيب ببعض أنحاء وجوده ، لا بقول مطلق ، فيبقى بعض أنحائه الاخر على كرهه [ ومبغوضيته ] . ولقد بينا نظير هذا البيان في مقام تصور العبادات المكروهة في باب اجتماع الأمر والنهي ، كما أن باب الترتب والجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية - أيضا - إنما يتم بمثل هذا البيان من التفكيك بين أنحاء حفظ الوجود من جهة دون جهة . ولعمري إن ذلك باب ينفتح منه ألف باب ، فتأمل فيه ، وكن من الشاكرين . ثم إنه لا يقاس باب الإكراه بباب الوعد على الخير في ارتكاب مكروهه ، إذ في مثله وجود الشئ مقدمة لمحبوبه ، وهذا الوجود [ طارد ] لجميع الأعدام ، [ فتصير ] أعدامه مبغوضة . وهذا بخلاف باب الإكراه على الوجود [ فإن ] ما هو مقدمة للمبغوض هو نقيض الوجود الحاصل بفتح باب عدم واحد ، والفرار عنه ليس إلا باختيار نقيضه الذي هو عبارة عن سد واحد منها ، كما لا يخفى . ثم إن مجرى هذه الفقرة مختص بباب المعاملات بالمعنى الأخص بملاحظة اعتبار الطيب فيها ، ولا يكاد يجري في غيرها ، إلا إذا وصل [ إلى حد ] الإلجاء المساوق لعنوان الاضطرار . وحينئذ هذه الفقرة مع فقرة الاضطرار [ متعاكستان ] في المجرى . ومن جميع هذه البيانات ظهر أن لازم سوق النص المزبور في مورد الامتنان كون المرفوع في كل فقرة من الفقرات التسع ما يناسب الامتنان ، بضم كون المرفوع من الأمور التي كان أمر [ وضعها ورفعها ] - ولو بالواسطة - بيد الشارع . وحينئذ ، ربما يكون في كل مورد أثر مخصوص : ففي الخطأ والنسيان إيجاب التحفظ المستتبع لرفع وجوب الإتيان بالمنسي وما أخطأ ، وكذا فيما لا يطاق .