تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وتوهم الفرق بينهما باستقلال المضطر بالعمل ، بخلاف المكره حيث إنه بتحميل غيره ، لا يجدي فرقا بينهما في الطيب والكره المزبور الذي هو المناط في المكره عليه في باب المعاملات ، ولذا يقال : " إن المأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا " مع أنه لا يكون بأمر غيره والزامه خارجا ، كما لا يخفى . نعم في الالتزام بكون الكره في المكره عليه أيضا اقتضائيا إشكال آخر : من كونه خلاف ظهور كلية العنوان المأخوذ في موضوع الخطاب في [ الفعلية ] ، وحينئذ ، قد يستشكل بأن [ المكره ] بعد ما كان باختياره يقدم على المعاملة ، فلا شبهة في وجود مبادئ إرادته [ للعمل ] ، ومع هذه المبادئ لا يتصور كره ، إذ الكره مضاد مع الشوق الذي هو من مبادئ إرادته . وتوهم كون المكره خاليا عن القصد والإرادة سفسطة ، لا يعبأ به بحكم الوجدان على خلافه . ونظيره توهم اقتضائية الكره لما عرفت . والذي يقتضيه التحقيق في المقام حفظ الجهتين على فعليتهما بتوضيح : أنه إذا كان المكلف واقعا بين المحذورين - ولو من جهة التفاته إلى توعيد غيره - فيصير أحدهما خارجا عن اختياره . وحينئذ إذا رجح الأهم ( 1 ) منهما - ولو شهوة - يصير حينئذ بصدد اختيار ما هو أقل محذورا ، وهذا المقدار من الاختيار إنما يضاد كرهه بمقدار تعلق إرادته واشتياقه بإيجاده ، وهو ليس إلا بسد باب عدمه المقارن لعدم الأهم . وأما باب عدمه المقارن لوجوده فهو منسد قهرا بانصرافه عن ايجاد الأهم ، ومع هذا الانسداد القهري يستحيل توجه الإرادة نحوه ، فتبقى تلك الجهة على
هامش
( 1 ) الأهم هو الأكثر ضررا فيرجح تركه باختياره .
مقالات الأصول — صفحة 166 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي