وتوهم الفرق بينهما باستقلال المضطر بالعمل ، بخلاف المكره حيث إنه
بتحميل غيره ، لا يجدي فرقا بينهما في الطيب والكره المزبور الذي هو المناط في
المكره عليه في باب المعاملات ، ولذا يقال : " إن المأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا "
مع أنه لا يكون بأمر غيره والزامه خارجا ، كما لا يخفى .
نعم في الالتزام بكون الكره في المكره عليه أيضا اقتضائيا إشكال آخر :
من كونه خلاف ظهور كلية العنوان المأخوذ في موضوع الخطاب في [ الفعلية ] ،
وحينئذ ، قد يستشكل بأن [ المكره ] بعد ما كان باختياره يقدم على المعاملة ، فلا
شبهة في وجود مبادئ إرادته [ للعمل ] ، ومع هذه المبادئ لا يتصور كره ، إذ الكره
مضاد مع الشوق الذي هو من مبادئ إرادته .
وتوهم كون المكره خاليا عن القصد والإرادة سفسطة ، لا يعبأ به بحكم
الوجدان على خلافه .
ونظيره توهم اقتضائية الكره لما عرفت .
والذي يقتضيه التحقيق في المقام حفظ الجهتين على فعليتهما بتوضيح : أنه
إذا كان المكلف واقعا بين المحذورين - ولو من جهة التفاته إلى توعيد غيره -
فيصير أحدهما خارجا عن اختياره . وحينئذ إذا رجح الأهم ( 1 ) منهما - ولو
شهوة - يصير حينئذ بصدد اختيار ما هو أقل محذورا ، وهذا المقدار من الاختيار
إنما يضاد كرهه بمقدار تعلق إرادته واشتياقه بإيجاده ، وهو ليس إلا بسد باب
عدمه المقارن لعدم الأهم .
وأما باب عدمه المقارن لوجوده فهو منسد قهرا بانصرافه عن ايجاد الأهم ،
ومع هذا الانسداد القهري يستحيل توجه الإرادة نحوه ، فتبقى تلك الجهة على
هامش
( 1 ) الأهم هو الأكثر ضررا فيرجح تركه باختياره .