الجهة ، مبينا [ لمرتبة ] من مراتب الحرج ، ومساوق نفيه بالآية الأخرى ( 1 ) . ومن
هنا نقول - أيضا - بعدم لزوم حمل ما لا يطاق على المشقة الشديدة ، كما توهم .
نعم في شموله لرفع الحكم الوضعي من الجزء - بلحاظ نفي جزئيته -
إشكال ، من جهة أن رفعه لا يقتضي وجوب البقية بعد عدم إطلاق [ له ] يشمل
حال [ فقد ] الجزء الآخر ، إذ حينئذ ، لا ملزم لإتيان البقية ، وبه يمتاز عن فرض
النسيان . وهذا الكلام جار في فرض الاضطرار - أيضا - فلا يجري مثله - أيضا -
في الأحكام الوضعية .
نعم لا بأس بجريانه في النفسيات من التكاليف ، إذا لم يكن بسوء اختياره
غير المناسب لسوق امتنانه ، كما أشرنا إليه .
نعم في مثله لا يحتاج إرجاع رفعه إلى إيجاب تحفظه ، لأنه بنفسه قابل لتعلق
الحكم به ، فيرفع منة عليه .
وأيضا نقول : إن سوق الامتنان في فقرة الاضطرار يقتضي صحة المعاملة
التي أقدم عليها لاضطراره ، لأن بطلانها يوجب ضيقا عليه ، لموت عياله من
الجوع . ففي معاملاته لا بأس بشمول الحديث ، حتى ما كان اضطراره بسوء
اختياره . ولا يجب عليه الحفظ في هذا المقام ، لعدم انتهائه إلى فوت تكليف بسوء
اختياره ، وبه يمتاز باب المعاملات عن باب التكاليف ، كما أشرنا .
كما أنه يمتاز أيضا [ عن ] باب الإكراه ، من حيث عدم اقتضاء الامتنان
صحة المعاملة في باب الإكراه دون الاضطرار ، وإلا فمن [ حيث ] الطيب الفعلي ،
والكره الاقتضائي ، كلاهما سيان .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المقصود بالآية هي آية الحرج : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) *
الحج : 78 .