تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الجهة ، مبينا [ لمرتبة ] من مراتب الحرج ، ومساوق نفيه بالآية الأخرى ( 1 ) . ومن هنا نقول - أيضا - بعدم لزوم حمل ما لا يطاق على المشقة الشديدة ، كما توهم . نعم في شموله لرفع الحكم الوضعي من الجزء - بلحاظ نفي جزئيته - إشكال ، من جهة أن رفعه لا يقتضي وجوب البقية بعد عدم إطلاق [ له ] يشمل حال [ فقد ] الجزء الآخر ، إذ حينئذ ، لا ملزم لإتيان البقية ، وبه يمتاز عن فرض النسيان . وهذا الكلام جار في فرض الاضطرار - أيضا - فلا يجري مثله - أيضا - في الأحكام الوضعية . نعم لا بأس بجريانه في النفسيات من التكاليف ، إذا لم يكن بسوء اختياره غير المناسب لسوق امتنانه ، كما أشرنا إليه . نعم في مثله لا يحتاج إرجاع رفعه إلى إيجاب تحفظه ، لأنه بنفسه قابل لتعلق الحكم به ، فيرفع منة عليه . وأيضا نقول : إن سوق الامتنان في فقرة الاضطرار يقتضي صحة المعاملة التي أقدم عليها لاضطراره ، لأن بطلانها يوجب ضيقا عليه ، لموت عياله من الجوع . ففي معاملاته لا بأس بشمول الحديث ، حتى ما كان اضطراره بسوء اختياره . ولا يجب عليه الحفظ في هذا المقام ، لعدم انتهائه إلى فوت تكليف بسوء اختياره ، وبه يمتاز باب المعاملات عن باب التكاليف ، كما أشرنا . كما أنه يمتاز أيضا [ عن ] باب الإكراه ، من حيث عدم اقتضاء الامتنان صحة المعاملة في باب الإكراه دون الاضطرار ، وإلا فمن [ حيث ] الطيب الفعلي ، والكره الاقتضائي ، كلاهما سيان .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المقصود بالآية هي آية الحرج : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * الحج : 78 .