تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وحينئذ ، ملخص معنى هذه الفقرة : أن الامتنان الوارد في مورد الفقرات التسع [ اقتضى ] لأن يرفع عن المكلف انشاء حكم حافظ للمرام الواقعي في ظرف الجهل به مع كمال تمكنه من ايجاده ، لمحض الرحمة والرأفة . ومقتضاه - حينئذ - نفي مضمون ما ورد من السنة على ايجاب الاحتياط ، [ بحمله ] على الاستحباب . ويكفي [ ذلك ] ردا للأخباري . وحينئذ ، يكون هذا الحديث الشريف أتم دليل للقائل بالبراءة ، قبال استدلال الأخباريين بالنصوص الآتية ، كما لا يخفى . ثم إنه كما أن إطلاقه يرفع الحكم النفسي ، كذلك قابل لرفع الحكم الوضعي من الجزئية أو الشرطية ، بعد كون أمر وضعهما ورفعهما بيده . وحينئذ ، فقد يتوهم صلاحيته لرفع الحكم المنسي أو [ الجزئية ] المنسية أيضا بعد إلزام العقل - في حال النسيان عنه - بإتيان البقية ، إذ في رفعه يستكشف إنا رفع الأمر المتعلق بالإعادة ، ففيه كمال المنة على العباد أيضا . هذا . ولكن فيه : أن ذلك يتم في صورة نظره إلى رفع المنسي مطلقا ، ولو بلحاظ حال انقلابه إلى الالتفات ، وإلا فلو كان الظاهر منه رفع المنسي ما دام النسيان ، فلا يستكشف منه - حينئذ - إلا رفع ابقاء الأمر ما دام النسيان ، وأما بعده فالمقتضي للتكليف من المصلحة موجب لإحداث التكليف بالإعادة بعد الانقلاب [ إلى الالتفات ] . ولذا نقول : إن مثل هذا الحديث الشريف لا يقتضي الاجزاء في فرض النسيان ، فضلا عن فرض الجهل غير الناظر إلى رفع الواقع أصلا . ثم على فرض الإطلاق : ففي شمول الحديث نسيان الجزء وجه ، إذ مرجع نسيانه وإن كان نسيان ذاته لا [ جزئه ] ، لكن لا بأس برفع الذات بلحاظ حكمه ،