وحينئذ ، ملخص معنى هذه الفقرة : أن الامتنان الوارد في مورد الفقرات
التسع [ اقتضى ] لأن يرفع عن المكلف انشاء حكم حافظ للمرام الواقعي في
ظرف الجهل به مع كمال تمكنه من ايجاده ، لمحض الرحمة والرأفة .
ومقتضاه - حينئذ - نفي مضمون ما ورد من السنة على ايجاب الاحتياط ،
[ بحمله ] على الاستحباب . ويكفي [ ذلك ] ردا للأخباري .
وحينئذ ، يكون هذا الحديث الشريف أتم دليل للقائل بالبراءة ، قبال
استدلال الأخباريين بالنصوص الآتية ، كما لا يخفى .
ثم إنه كما أن إطلاقه يرفع الحكم النفسي ، كذلك قابل لرفع الحكم الوضعي
من الجزئية أو الشرطية ، بعد كون أمر وضعهما ورفعهما بيده .
وحينئذ ، فقد يتوهم صلاحيته لرفع الحكم المنسي أو [ الجزئية ] المنسية
أيضا بعد إلزام العقل - في حال النسيان عنه - بإتيان البقية ، إذ في رفعه
يستكشف إنا رفع الأمر المتعلق بالإعادة ، ففيه كمال المنة على العباد أيضا .
هذا .
ولكن فيه : أن ذلك يتم في صورة نظره إلى رفع المنسي مطلقا ، ولو بلحاظ
حال انقلابه إلى الالتفات ، وإلا فلو كان الظاهر منه رفع المنسي ما دام النسيان ،
فلا يستكشف منه - حينئذ - إلا رفع ابقاء الأمر ما دام النسيان ، وأما بعده
فالمقتضي للتكليف من المصلحة موجب لإحداث التكليف بالإعادة بعد الانقلاب
[ إلى الالتفات ] .
ولذا نقول : إن مثل هذا الحديث الشريف لا يقتضي الاجزاء في فرض
النسيان ، فضلا عن فرض الجهل غير الناظر إلى رفع الواقع أصلا .
ثم على فرض الإطلاق : ففي شمول الحديث نسيان الجزء وجه ، إذ مرجع
نسيانه وإن كان نسيان ذاته لا [ جزئه ] ، لكن لا بأس برفع الذات بلحاظ حكمه ،
مقالات الأصول — صفحة 163
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٦٣