تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يحتاج في اعلامها إلى البعث ظاهرا ، كان مثل هذا القيد واردا مورد الغالب ، فلا يبقى له مفهوم ينفي بيانية العقل . [ فتبقى ] بيانيته [ بحالها ] ، بلا احتياج فيه - أيضا - بجعل بعث الرسول كناية عن مطلق البيان . وعليه فلا [ تبقى ] للآية دلالة على نفي الملازمة أصلا . وعلى فرض الدلالة ، نقول : إن وجه [ دلالتها ] من جهة حصر الاستحقاق ببعث الرسول الظاهري ، ففي مورد الحكم العقلي لا استحقاق ، وبديهي أن ذلك لا يتم مع فرض استقلال العقل بالحسن - مثلا - إلا باحتمال وجود مزاحم خارجي مانع عن فعلية الإرادة . ومن البديهي أنه مع [ هذا الاحتمال ] لا يدعي الملازمة أحد . [ فلا بد للقائل ] بالملازمة من جزمه بعدم هذا المزاحم ، ومع هذا الجزم ، كيف يصدق هذا الظهور ؟ فلا [ تصلح ] الآية أن [ تصير ] دليلا ملزما على القائل بالملازمة ، كما لا يخفى . وحينئذ ، ما كان شأن الآية إلا [ كونها ] دليلا إقناعيا موجبا لإبداء الاحتمال المزبور الباعث على إنكار الملازمة المسطورة . وليس ذلك المقدار بمهم ، إذ ربما [ تختلف ] مراتب جزم الأشخاص بحيث لا [ تصلح ] هذه الآية لإزالته ، فتدبر . وكيف كان نرجع إلى ما كنا فيه فنقول : إن غاية دلالة الآية - ولو بضم الاجماع المذكور آنفا - هو إناطة الاستحقاق بالبيان ولو ظاهريا . وذلك عين كبرى قبح العقاب بلا بيان ، مع حصر البيان بالرسول الظاهري ، فضلا عن جعله كناية عن مطلق البيان ، أو كون القيد واردا مورد الغالب . ولقد عرفت أن الأخباري غير منكر لهذه الكبرى ، كما شرحناه . نعم لو كان المراد من بعث الرسول خصوص الإعلام بالواقع ، وأن الغرض من نفي العذاب نفي الاستحقاق من قبله ، ولو بنفي إيجاد أسبابه ، من إيجاب
مقالات الأصول — صفحة 155 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي