يحتاج في اعلامها إلى البعث ظاهرا ، كان مثل هذا القيد واردا مورد الغالب ، فلا
يبقى له مفهوم ينفي بيانية العقل . [ فتبقى ] بيانيته [ بحالها ] ، بلا احتياج فيه
- أيضا - بجعل بعث الرسول كناية عن مطلق البيان .
وعليه فلا [ تبقى ] للآية دلالة على نفي الملازمة أصلا .
وعلى فرض الدلالة ، نقول : إن وجه [ دلالتها ] من جهة حصر الاستحقاق
ببعث الرسول الظاهري ، ففي مورد الحكم العقلي لا استحقاق ، وبديهي أن ذلك لا
يتم مع فرض استقلال العقل بالحسن - مثلا - إلا باحتمال وجود مزاحم خارجي
مانع عن فعلية الإرادة . ومن البديهي أنه مع [ هذا الاحتمال ] لا يدعي الملازمة
أحد . [ فلا بد للقائل ] بالملازمة من جزمه بعدم هذا المزاحم ، ومع هذا الجزم ، كيف
يصدق هذا الظهور ؟ فلا [ تصلح ] الآية أن [ تصير ] دليلا ملزما على القائل
بالملازمة ، كما لا يخفى .
وحينئذ ، ما كان شأن الآية إلا [ كونها ] دليلا إقناعيا موجبا لإبداء
الاحتمال المزبور الباعث على إنكار الملازمة المسطورة . وليس ذلك المقدار بمهم ،
إذ ربما [ تختلف ] مراتب جزم الأشخاص بحيث لا [ تصلح ] هذه الآية لإزالته ،
فتدبر .
وكيف كان نرجع إلى ما كنا فيه فنقول : إن غاية دلالة الآية - ولو بضم
الاجماع المذكور آنفا - هو إناطة الاستحقاق بالبيان ولو ظاهريا . وذلك عين
كبرى قبح العقاب بلا بيان ، مع حصر البيان بالرسول الظاهري ، فضلا عن جعله
كناية عن مطلق البيان ، أو كون القيد واردا مورد الغالب . ولقد عرفت أن
الأخباري غير منكر لهذه الكبرى ، كما شرحناه .
نعم لو كان المراد من بعث الرسول خصوص الإعلام بالواقع ، وأن الغرض
من نفي العذاب نفي الاستحقاق من قبله ، ولو بنفي إيجاد أسبابه ، من إيجاب
مقالات الأصول — صفحة 155
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٥٥