تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
احتياط أو غيره ، كان للاستدلال بها قبال الأخباريين ، مجال . ولكن مع احتمال كون المراد من بعث الرسول مطلق إقامة الحجة ، وأن المراد من نفي التعذيب - أيضا - نفي ديدنه على التعذيب ، ولو لقبحه وكونه ظلما ، لا مجال لإثبات مدعى القائل بالبراءة ، قبال الأخباريين من الآية الشريفة فتدبر . ومنها : آية الوجدان ( 1 ) ، بتقريب أن عدم وجدان النبي وإن كان ملازما مع عدم الوجود ، ولكن التعبير بهذا العنوان ظاهر في أن مناط الترخيص وجواز الارتكاب في هذا العنوان دون لازمه ، كما هو الشأن في أخذ كل عنوان في [ حيز ] الخطاب . وهذه الجهة من الظهورات المسلمة التي [ عليها ] مدار الاستنباط . ولا يناسب جعل المورد من الإشعارات الخارجة عن الدلالة ، كما توهم . وحينئذ ، مثل هذا البيان واف لرد الأخباري في جواز الاقتحام بمحض عدم وجدان خطاب على حرمته واقعا ، وكان قابلا للقرينية على حمل ما دل على وجوب الاحتياط على الاستحباب هذا . ولكن نقول : إن مبنى الأخذ بظهور العنوان في حيز الخطابات اقتضاء الحكمة ، [ و ] كونه بخصوصيته تمام الموضوع ، كما هو الشأن في الاطلاق والتقييد . وهذه الجهة [ منوطة ] بتمامية بيان المتكلم في [ إلقاء ] لفظه بكونه في مقام بيان تمام مرامه به . وهذه الجهة إنما تتم في صورة لم تكن قابلية وجهة البيان المزبور إلى جهة أخرى ، مثل كونه واردا مورد الغالب ، أو لشئ آخر ، وإلا يلغو ظهور البيان الموجب للإطلاق أو التقييد في مفادهما .
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) * ، الانعام : 145 .
مقالات الأصول — صفحة 156 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي