احتياط أو غيره ، كان للاستدلال بها قبال الأخباريين ، مجال .
ولكن مع احتمال كون المراد من بعث الرسول مطلق إقامة الحجة ، وأن المراد
من نفي التعذيب - أيضا - نفي ديدنه على التعذيب ، ولو لقبحه وكونه ظلما ،
لا مجال لإثبات مدعى القائل بالبراءة ، قبال الأخباريين من الآية الشريفة
فتدبر .
ومنها : آية الوجدان ( 1 ) ، بتقريب أن عدم وجدان النبي وإن كان ملازما مع
عدم الوجود ، ولكن التعبير بهذا العنوان ظاهر في أن مناط الترخيص وجواز
الارتكاب في هذا العنوان دون لازمه ، كما هو الشأن في أخذ كل عنوان في [ حيز ]
الخطاب . وهذه الجهة من الظهورات المسلمة التي [ عليها ] مدار الاستنباط . ولا
يناسب جعل المورد من الإشعارات الخارجة عن الدلالة ، كما توهم .
وحينئذ ، مثل هذا البيان واف لرد الأخباري في جواز الاقتحام بمحض
عدم وجدان خطاب على حرمته واقعا ، وكان قابلا للقرينية على حمل ما دل على
وجوب الاحتياط على الاستحباب هذا . ولكن نقول :
إن مبنى الأخذ بظهور العنوان في حيز الخطابات اقتضاء الحكمة ، [ و ]
كونه بخصوصيته تمام الموضوع ، كما هو الشأن في الاطلاق والتقييد . وهذه الجهة
[ منوطة ] بتمامية بيان المتكلم في [ إلقاء ] لفظه بكونه في مقام بيان تمام مرامه به .
وهذه الجهة إنما تتم في صورة لم تكن قابلية وجهة البيان المزبور إلى جهة
أخرى ، مثل كونه واردا مورد الغالب ، أو لشئ آخر ، وإلا يلغو ظهور البيان
الموجب للإطلاق أو التقييد في مفادهما .
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) * ، الانعام :
145 .