إذ هو فرع جعل المضي [ فيها ] بلحاظ حال التكلم ( 1 ) ، وهو خلاف ظاهر
[ سوقها ] ، لبداهة أن الاستقبال في بعث الرسول ما أريد منه الاستقبال بلحاظ
حال التكلم ، إذ لا يبقى له - حينئذ - معنى ، كما لا يخفى .
وأيضا ، الظاهر من قوله " ما كنا " أنه ليس من ديدنه وشأنه ، مثل قوله
* ( ما كنا ظالمين ) * ( 2 ) وأمثاله .
وحينئذ ، فسياق هذا البيان لا يناسب مجرد نفي الفعلية محضا ، كي يحتاج إلى
اثبات نفي الاستحقاق بالإجماع ، ويفرق بين المقام وباب الملازمة بذلك ، ويجعل
بمثل هذا التقرير للآية الشريفة ردا على [ القائلين ] بالملازمة . كيف ؟ وقد عرفت
أن الآية بسوق بيانها ظاهرة في نفي الاستحقاق ، فلا يبقى مجال للرد المزبور .
نعم الذي يسهل الخطب هو أن الظاهر من الغاية وإن كان البعث الظاهري ،
ولا يشمل مثل العقل ، إذ بعثه في مقام التشريع ليس بيده ، ولا يناسبه ظهور
" نبعث " في كونه بيده ( 3 ) ، ولكن حيث إن الغالب - إلا ما شذ وندر من الاحكام -
هامش
( 1 ) هذا التعليل للإجابة على فرض اختصاص الحكم في الآية بالأمم السابقة ، بتقريب أن
اختصاص الحكم بالأمم السابقة إنما يتم لو كان المضي في الآية بلحاظ حال التكلم وهو
مخالف لسياق الآية ، إذ يلزم منه أن يكون الاستقبال بلحاظ حال التكلم أيضا . وهو غير
صحيح ، لأن المفروض خاتمية الرسالات برسالة نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) فلا يكون هناك بعث في
مستقبل حال التكلم .
( 2 ) الشعراء : 209 .
( 3 ) " في كونه بيده " الجار والمجرور متعلقان ب " ظهور " فيكون المعنى ان قوله " نبعث " ظاهر
في كون البعث بيد الشارع وهذا لا يناسب شمول البعث لمثل العقل أيضا إذ بعث العقل ليس
بيد الشارع .