تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إذ هو فرع جعل المضي [ فيها ] بلحاظ حال التكلم ( 1 ) ، وهو خلاف ظاهر [ سوقها ] ، لبداهة أن الاستقبال في بعث الرسول ما أريد منه الاستقبال بلحاظ حال التكلم ، إذ لا يبقى له - حينئذ - معنى ، كما لا يخفى . وأيضا ، الظاهر من قوله " ما كنا " أنه ليس من ديدنه وشأنه ، مثل قوله * ( ما كنا ظالمين ) * ( 2 ) وأمثاله . وحينئذ ، فسياق هذا البيان لا يناسب مجرد نفي الفعلية محضا ، كي يحتاج إلى اثبات نفي الاستحقاق بالإجماع ، ويفرق بين المقام وباب الملازمة بذلك ، ويجعل بمثل هذا التقرير للآية الشريفة ردا على [ القائلين ] بالملازمة . كيف ؟ وقد عرفت أن الآية بسوق بيانها ظاهرة في نفي الاستحقاق ، فلا يبقى مجال للرد المزبور . نعم الذي يسهل الخطب هو أن الظاهر من الغاية وإن كان البعث الظاهري ، ولا يشمل مثل العقل ، إذ بعثه في مقام التشريع ليس بيده ، ولا يناسبه ظهور " نبعث " في كونه بيده ( 3 ) ، ولكن حيث إن الغالب - إلا ما شذ وندر من الاحكام -
هامش
( 1 ) هذا التعليل للإجابة على فرض اختصاص الحكم في الآية بالأمم السابقة ، بتقريب أن اختصاص الحكم بالأمم السابقة إنما يتم لو كان المضي في الآية بلحاظ حال التكلم وهو مخالف لسياق الآية ، إذ يلزم منه أن يكون الاستقبال بلحاظ حال التكلم أيضا . وهو غير صحيح ، لأن المفروض خاتمية الرسالات برسالة نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) فلا يكون هناك بعث في مستقبل حال التكلم . ( 2 ) الشعراء : 209 . ( 3 ) " في كونه بيده " الجار والمجرور متعلقان ب‍ " ظهور " فيكون المعنى ان قوله " نبعث " ظاهر في كون البعث بيد الشارع وهذا لا يناسب شمول البعث لمثل العقل أيضا إذ بعث العقل ليس بيد الشارع .
مقالات الأصول — صفحة 154 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي